تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
224
جواهر الأصول
التقريب الثاني : وهو الذي أشار إليه المحقّق الأصفهاني قدس سره « 1 » وبعض الأعاظم دام ظلّه « 2 » وحاصله : أنّ ظاهر أخذ عنوان تلو حرف الشرط ، هو أنّ التالي معلّق على ذاك العنوان بخصوصه ، لا عليه وعلى شيء آخر على نحو الاشتراك ؛ حتّى يكون التالي مستنداً إلى الجامع ، وهو خلاف التعليق ، وإلّا يلزم صدور الواحد من الكثير ، مثلًا قولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » ظاهر في أنّ المجيء تمام العلّة لوجوب الإكرام ، ولازم ذلك الانحصار بخصوصه ، لا بما أنّه مصداق للجامع بينه وبين أمر آخر ؛ لأنّه لو لم يكن المجيء علّة منحصرة يلزم أن يكون وجوب الإكرام مستنداً إلى الجامع بين المجيئية وغيرها ، وهو خلاف ظاهر القضية الشرطية ، حيث إنّها تقتضي ترتّب التالي على المقدّم بعنوانه . وفيه أوّلًا : أنّ العلّية والمعلولية التكوينيتين غير باب موضوعية شيء للحكم ؛ لوضوح أنّ الموضوع لم يكن موجداً لحكمه ومؤثّراً فيه ، بل غاية ما هناك جعل شيء بحسب الظاهر موضوعاً للحكم ، فحديث المؤثّرية ساقط ، فلا مورد لجريان قاعدة الواحد . وبالجملة : قياس التشريع بالتكوين أورث اشتباهات ، منها جريان قاعدة الواحد فيه ، لما أشرنا من عدم كون العلّية والمعلولية في التشريع على حذو العلّية والمعلولية التكوينية - من صدور أحدهما عن الآخر - حتّى يتوهّم جريان قاعدة الواحد ، بل المراد موضوعيته للحكم ، ويجوز بالبداهة دخالة كلّ واحد من الماء
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 416 . ( 2 ) - وهو سماحة الأستاذ الأعظم البروجردي - دام ظلّه - وقد ذكر دام ظلّه هذا التقريب حينما كان يحضر بحث أستاذه المحقّق الخراساني قدس سره ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - راجع نهاية الأصول : 299 .