تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

210

جواهر الأصول

صدور فعل الغير - ومنه اللفظ الصادر منه ؛ لأنّه من جملة أفعاله - لغايته الطبيعية التي تقصد منه عادة ، ولا يعتنون باحتمال صدوره لغواً أو جزافاً ، ولا باحتمال صدوره لغير ما هو غاية له نوعاً ، وحيث إنّ الغاية العادية للتلفّظ - بما أنّه فعل ، لا بما أنّه لفظ موضوع - إفادة المعنى ، فلا محالة يحكم المستمع للّفظ قبل اطلاعه على المعنى المقصود منه ، بأنّ التكلّم به لغاية وفائدة ؛ وهي إفادة المعنى ؛ أيّ شيء كان ، وهذا البناء من العقلاء كما يكون ثابتاً في مجموع الكلام ، كذلك يكون في أبعاضه ، فتحمل الخصوصيات المذكورة في الجملة - من الشرط ، أو الوصف ، أو غيرهما بما أنّها أفعال صادرة عنه - على كونها لغرض الإفادة والدخالة في المطلوب . فبعد ثبوت الأمرين وعدم إجمال اللفظ تصل النوبة إلى : ثالثها : وهي حجّية الظهور ؛ لاحتمال أنّه استعمله في غير معناه الحقيقي ، وغير معناه الظاهر فيه ، وهنا أصل عقلائي يثبت حجّية الظهور . فتحصّل : أنّ الغاية المنظورة من نفس الكلام حكايته عن معناه ، والغاية المنظورة من ذكر خصوصياته دخالتها في المطلوب ، ومن هنا يثبت المفهوم ، فإذا قال المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلًا ، حكم العقلاء بدخالة مجيء زيد في وجوب إكرامه ؛ بتقريب أنّه لو لم يكن دخيلًا في الحكم ، لما ذكره المولى ، وكذلك إن ذكر الوصف في كلامه يحكمون بدخالته في الحكم بالتقريب المذكور ، وهكذا سائر الخصوصيات ، والملاك فيهما واحد ، وهذا هو النكتة الوحيدة في دخالة القضايا برمّتها على المفهوم عند القدماء « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) - نهاية الأصول : 293 - 294 . ( 2 ) - قلت : ولا يخفى أنّ هذا التقريب في استفادة المفهوم لم يتمّ عند سماحة الأستاذ الأعظم - دام ظلّه - وإنّما أفاده هنا لبيان ما عليه القدماء في استفادة المفهوم ، فتذكّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]