تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
211
جواهر الأصول
وفيه : أنّا قد ذكرنا آنفاً « 1 » كلام السيّد المرتضى قدس سره الذي هو من كبار القدماء ، وهو بمرأى منك ، وقد صرّح فيه بأنّ استفادة المفهوم إنّما هي لأجل استفادة الانحصار من القيد ، لا مجرّد دخالة القيد في ثبوت الحكم ، ولذا أورد قدس سره عليهم : بأنّه لا يمكن استفادة الانحصار من ذكر القيد ، بل غاية ما يقتضيه أخذ القيد هي تأثير القيد في تعليق الحكم عليه ، ومجرّد ذلك لا يثبت المفهوم إلّا إذا أمكن استفادة عدم قرين له ؛ أي عدم تخلّف قيد آخر مقامه ، والتقريب المذكور لا يكاد يمكن إفادة هذا المعنى ، فلا ينبغي إسناد أمر واضح البطلان إلى أكابر الأصحاب . نعم ، إن احرز إطلاق في المقام وأنّ الحكم ينحصر مع هذا القيد ، فيمكن استفادة المفهوم ، ولكن دون إثباته خرط القتاد ، ولذا قال السيّد قدس سره : إنّه لا يمكن استفادة الانحصار وعدم تخلّف قيد آخر مقامه من مجرّد أخذ القيد ، بل غايته تأثيره في تعليق الحكم عليه . فإذا أحطت بما ذكرنا ، تعرف عدم وجاهة ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره ردّاً على مقال السيّد قدس سره وحاصله : أنّ إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت والواقع وإن كان ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ القائل بالمفهوم ينكر ذلك في مقام الإثبات ؛ بدعوى دلالة القضية الشرطية مثلًا على عدمه ، فمجرّد احتمال التخلّف ثبوتاً لا يضرّ ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحاً أو مساوياً ، وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلًا « 2 » . لأنّه لا رافع لهذا الاحتمال إلّا من ناحية إطلاق الشرط ، أو الجزاء ، أو أداة
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 207 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 235 .