تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

194

جواهر الأصول

وفيه أوّلًا : أنّ الكلام تارة : في أنّ النهي المتعلّق بشيء ، هل هو نهي عن الشيء الآخر ، أم لا ؟ وأخرى : في أنّ المقرّب هل يكون مبعّداً وبالعكس ، أم لا ؟ والكلام هنا في الأمر الأوّل لا الثاني . وليته قدس سره ذكر هذا الكلام في مسألة كون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ؛ وذلك لأنّا ذكرنا أنّ الأوامر والنواهي لا تتعلّق بالخارج ، بل تتعلّق بالعناوين ، والخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، فلو كان هناك عنوانان متغايران مفهوماً - وإن اتحدا خارجاً - يصحّ تعلّق الأمر بأحدهما ، والنهي عن الآخر ، ولا يلزم من مجرّد اتحادهما خارجاً سراية الحكم المتعلّق بأحدهما إلى الآخر . فحينئذٍ نقول : إنّ لنا عنوانين : « عنوان القراءة » أو « الصلاة مع القراءة » وعنوان « الإجهار بها في الصلاة » وكلّ منهما غير الآخر مفهوماً ، ومن الممكن أن تكون القراءة في الصلاة محبوبةً ، ومع ذلك يكون الجهر بها في الصلاة مبغوضاً ؛ فيأمر بأحدهما ، وينهى عن الآخر ؛ وإن اتحدا خارجاً ، فحديث الاتحاد الخارجي لا يهمّ فيما هو المهمّ في المقام ؛ وهو عدم سراية الحكم المتعلّق بأحدهما إلى الآخر . وتوهّم : أنّ البسيط الخارجي لا يعقل أن تنطبق عليه عناوين كثيرة ، مدفوع بالنقض بالواجب تعالى وبغيره من البسائط ؛ فإنّه تعالى مع كونه بسيطاً في غاية البساطة ، تنطبق عليه عناوين كثيرة . وبالجملة : الأمر تعلّق بعنوان « القراءة » أو « الصلاة مع القراءة » والنهي تعلّق بعنوان « الإجهار بالقراءة » وهما عنوانان متغايران وإن اتحدا خارجاً ، ولا يكاد يسري النهي المتعلّق بأحدهما إلى الآخر ، ولا يلزم من مبغوضية أحدهما مبغوضية الآخر . وثانياً : أنّ الجهر والإخفات من أقسام الصوت ، والصوت من مقولة الكيف المسموع ، ولكن اتّكاؤه على مقاطع الفم ليس صوتاً ، فليس من المقولة ، بل من