تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

193

جواهر الأصول

كما هو التحقيق ؛ لأنّ شدّة الشيء في الوجود والخارج ، ليست إلّا نفس الشيء ، فالنهي المتعلّق بأحدهما عين الآخر . وأمّا لو قلنا بأنّ الجنس والفصل في الخارج متعدّدان ، والتركيب بينهما انضمامي ، فالنهي المتعلّق بالإجهار ليس نهياً عن العبادة ؛ وهي القراءة نفسها ، بل عمّا ينضمّ إليها في الوجود ، وليس الكلام في عدم سراية الحرمة ، بل في دخوله في محلّ النزاع ؛ وهو النهي عن العبادة . نعم ، التحقيق كون النهي متعلّقاً بالعبادة ؛ لأنّ الأعراض بسائط ، ولا تعدّد لجنسها وفصلها في الوجود ، وإنّما يتمّ ذلك في الأنواع الجوهرية . بل التحقيق : أنّ الشدّة والضعف دائماً في الوجود ، لا في الماهية ، وحيث إنّ الأعراض والكيفيات بسائط خارجية ، ووجود الشدّة في البياض مثلًا إنّما هو في ذاته ونفسه ، لا شيء آخر ، فالإجهار وأصل القراءة لم يكونا في الخارج كالوصف وموصوفه ، بل هوية خارجية له عرض عريض ؛ مع الشديد شديد ، ومع الضعيف ضعيف ، فالنهي عن الإجهار نهي عن القراءة . نعم ، لو قلنا بأنّ الشدّة والضعف عارضان للوجود أو الماهية ، فيمكن أن يقال : إنّ النهي عن أحدهما غير الآخر ، ولكنّه خلاف التحقيق . فتحصّل : أنّه على أيّ تقدير يكون النهي عن الإجهار ، نهياً عن القراءة ؛ سواء قلنا بأنّ الشدّة والضعف في الماهيات ، أو في الوجود ، وسواء قلنا بأنّ الشدّة والضعف نوعان ، أو نوع واحد ؛ لأنّ الشدّة في البياض مثلًا شدّة في نفس البياض ، فكيف يكون أمراً آخر وراء البياض قائماً به ؟ ! « 1 » انتهى كلامه مع توضيح .

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 393 - 394 .