تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

187

جواهر الأصول

ولو سلّم تعلّق النهي بإيجاد الملكية ، فلا محالة يكون إيجادها مقدوراً له ، كما اعترف قدس سره به أيضاً ، وهو كاشف عن صحّة المعاملة ، لا عن صحّة الإيجاد حتّى يقال : إنّه لا يتّصف بها . ومنها : ما أورده المحقّق النائيني قدس سره على مقالهما في المعاملة ، فقال ما حاصله : أنّ متعلّق النهي في المعاملة ، المبادلة التي يتعاطاها العرف وما هي بيدهم ، لا المبادلة الصحيحة والواقعية ، ومن المعلوم أنّ المبادلة العرفية مقدورة للمكلّف ولو بعد النهي الشرعي ، كما هو المشاهد ، فإنّ بائع الخمر مع علمه بالفساد والنهي الشرعي ، يبيع الخمر حقيقة وبقصد المبادلة ، كما يقصد ذلك عند عدم علمه بالفساد ، بل مع علمه بالصحّة ، وكذا سائر المبادلات العرفية المنهي عنها ، فإنّ جميعها مقدورة وممّا يتعلّق بها القصد حقيقة ، والنهي الشرعي يوجب فسادها ؛ أي عدم تحقّقها خارجاً شرعاً وإن تحقّقت عرفاً ، فدعوى أنّ النهي عن المعاملة يقتضي الصحّة ، ضعيفة جدّاً « 1 » . وفيه : أنّ ما أفاده قدس سره صحيح لو كان نظرهما في متعلّق النهي عن المعاملة ، المبادلة بالمعنى الأعمّ ، وأمّا إن أرادا أنّ متعلّق النهي المعاملة الواقعية الشرعية ؛ وأنّ ألفاظ المعاملات لها نحو سببية للمبادلات الصحيحة - بدعوى أنّ النهي عمّا لم تكن له سببية فعلية للمعاملة ، لا معنى له - فالنهي عنها يقتضي صحّتها ، والظاهر أنّ محطّ نظرهما هو الثاني ، فما أفاده قدس سره تأويل لمقالهما . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكروه في ردّ مقال أبي حنيفة والشيباني ، كأنّه خارج عمّا هما بصدده .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 474 - 475 .