تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
188
جواهر الأصول
ولا يبعد أن يقال بصحّة مقالهما في المعاملة ؛ وأنّ النهي عن المعاملة يدلّ على الصحّة بعد إحراز كون النهي نهياً تكليفياً عن المعاملة الواقعية الاعتبارية ، لا إرشادياً ، وإلّا فظهوره في الفساد لا ينبغي أن ينكر « 1 » . هذا كلّه بالنسبة إلى مقال أبي حنيفة والشيباني في النهي المتعلّق بالمعاملة . وأمّا النهي المتعلّق بالعبادة ، فلا محصّل لمقالهما ؛ وذلك لأنّه يعتبر في العبادة أن لا يكون المأتي به منهياً عنه ومبغوضاً ، وواضح أنّه بمجرّد النهي عن عبادة يستكشف مبغوضيتها ، وعدم الأمر بها ، وعدم الملاك فيها ؛ لعدم صحّة تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ، ولا يكاد يمكن أن يكون شيء واحد حاملًا لملاك الصحّة والفساد ، فنفس تعلّق النهي بعبادة يسلب القدرة عن العبد . لا يقال : فليكن متعلّق العبادة العبادَة الفعلية ، كما استظهر ذلك في تعلّق النهي بالمعاملة ، وحينئذٍ فالنهي عنها يقتضي صحّتها ؛ للملازمة العقلية المدّعاة في تعلّق النهي بالمعاملة . لأنّا نقول : إنّ تعلّق النهي بالمعاملة أو العبادة ، كان ظاهراً في كون متعلّقه المعاملة الفعلية والعبادة الفعلية ، ولا يصار إلى خلاف ذلك مهما أمكن إلّا إذا كان دليل
--> ( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّ ما ذكر هنا ، لا ينافي ما سبق عند بيان أنّ النهي التحريمي إذا تعلّق بمعاملة ، لا يلازم الفساد عقلًا ؛ لأنّ غاية ما استفيد هناك عدم الملازمة بين النهي والفساد ، وأمّا اقتضاء النهي صحّة متعلّقه ، فلم يكن مقصوداً بالبحث هناك ، وما نحن بصدد إثباته هنا ، هو اقتضاء النهي صحّة متعلّقه عقلًا إذا كان معاملة . وكذا لا تنافي بين ما ذكر هنا ، وبين ما قلنا من أنّ النهي التحريمي لو تعلّق بترتّب الآثار لاقتضى الفساد ؛ لأنّ محطّ البحث هنا فيما لو تعلّق النهي بنفس المعاملة ، لا بما هو خارج عنها مترتّب عليها ، فتدبّر واغتنم . [ المقرّر حفظه اللَّه ]