تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
162
جواهر الأصول
لا يحتاج إلى تعلّق النهي بها ، فلا بدّ من حمل النهي على الإرشاد إلى الفساد ؛ وأنّ النهي عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع . هذا في النهي المتعلّق بالمعاملة . وأمّا النهي المتعلّق بعبادة إذا لم يحرز كونه من أيّ قسم ، فلا يبعد أن يكون النهي عن العبادة ، أيضاً إرشاداً إلى الفساد عند عدم القرينة ، وقد اعترف القوم بذلك في الأجزاء والشروط ، والسرّ في ذلك هو أنّ نظر المكلّفين بالنسبة إلى التكاليف المتوجّهة إليهم غالباً ، هو إتيانها بنحو يسقط عنهم التكاليف ؛ بحيث لا تجب عليهم الإعادة في الوقت ، والقضاء خارجه ، فإذا ورد من الشرع النهي عن عبادة خاصّة - كالنهي عن صلاة الأعرابي مثلًا - يتبادر إلى أذهانهم أنّ الإتيان بتلك الصلاة غير مشروع ، كما أنّه لو نهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه ، يكون ظاهره أنّ الصلاة المأمور بها لا تتحقّق بهذه الكيفية ، ولا يترتّب عليها الأثر المتوقّع ؛ وهو سقوط الإعادة في الوقت ، والقضاء خارجه ، وسقوط الأمر لأجل الأمن من العقاب . وبالجملة : النهي المتعلّق بصنفٍ خاصّ من الصلاة كصلاة الأعرابي مثلًا ، أو في حال خاصّ كالصلاة في أيّام الإقراء ، أو في مكان خاصّ كالحمّام ، أو بكيفية خاصّةٍ ، لو لم تكن هناك قرينة للزم حمل تلك النواهي على الإرشاد إلى الفساد ، كما هو الشأن في الأوامر الواردة في الأجزاء والشروط . فظهر ممّا ذكرنا في هذه الجهة : أنّه إذا تعلّق النهي بمعاملة أو عبادة ، ولم يحرز كون النهي من أيّ الأقسام ، فالظاهر في مقام الدلالة كونه إرشاداً إلى فساد متعلّقها . الجهة الثانية : في حكم المتعلّق مع عدم كشف فساده من النهي لو لم نفهم من تعلّق النهي الكذائي بمعاملة أو عبادة كونه إرشاداً إلى فساد متعلّقه ولا غيره ، هل يحكم العقل بصحّة المعاملة أو العبادة أم لا ؟