تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
161
جواهر الأصول
هو الظاهر من النهي ؛ فإنّ ظاهر النهي عن أشياء لا تكون مطلوبات نفسية عند العرف والعقلاء ، إنّما هو للتوسّل بها إلى أمر آخر ، كما فيما نحن فيه ؛ لأنّ ألفاظ المعاملة عند العرف والعقلاء ، إنّما هي للتوسّل بها إلى النقل والانتقال ؛ بداهة أنّ إيقاع المعاملة حيث يكون لأجل الآثار المترتّبة عليها ، وتكون الأسباب آلات صرفة ، لا يفهم العرف من النهي عنها إلّا ذلك ، فالمتبادر من النهي عن بيع المصحف من الكافر مثلًا مع قطع النظر عن القرائن الصارفة ، هو الإرشاد إلى الفساد ، وعدم صحّة البيع منه ، فالنهي عن الإيقاع بلحاظ عدم الوقوع . وكذلك الحال فيما لو نهى عن جزئية شيء في المعاملة أو شرطيته لها ، يكون المتبادر منه الإرشاد إلى فساد المعاملة بذلك الجزء أو الشرط ، كما هو الشأن في الأمر بإتيان جزء أو شرط في المعاملة ، فإنّ المتبادر من اعتبار العربية أو تقدّم الإيجاب على القبول في عقد البيع مثلًا ، هو اعتبار العربية أو تقدّم الإيجاب على القبول في النقل والانتقال ؛ بحيث لو لم يكونا - بأن أوقع العقد بالفارسية ، أو تقدّم القبول على الإيجاب - لما كان هناك نقل وانتقال ولا يستفاد وجوبهما نفساً . وتوهّم استفادة الحرمة النفسية لإيقاع المعاملة من النهي ، وتوهّم أنّه كاستفادة حرمة ترتيب الآثار من النهي المتعلّق بها ، مدفوعان : أمّا الأوّل : فلما أشرنا آنفاً من أنّها آلات صرفة ؛ لا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق النهي بها . مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب . وأمّا الثاني : فإن أريد بذلك وقوع النقل والانتقال ، لكنّه يحرم عليه ترتيب آثار الملكية مثلًا ، ففيه : أنّه لا وجه معقول لذلك عند العرف والعقلاء . مضافاً إلى أنّه خلاف المرتكز في الأذهان . وإن أريد عدم وقوع النقل والانتقال ، فيكون التصرّف في مال الغير محرّماً