تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

160

جواهر الأصول

وذلك لأنّه يكون هنا أمور ثلاثة : أوّلها : إيقاع المعاملة ، وهو فعل المكلّف . ثانيها : اعتبار النقل والانتقال بحسب الشرع ، أو بحسب الاعتبار العقلائي . ثالثها : الأثر المترقّب من المعاملة من حيث ترتيب الأثر لكلّ من البائع والمشتري على ما صار بيدهما . والنهي عن معاملة - كالنهي عن بيع المصحف من الكافر - يحتمل بدواً أحد أمور : إمّا يرجع إلى ذات المعاملة وإيجادها ، فيكون إيقاع المعاملة والتلفّظ بألفاظ البيع محرّماً ذاتياً ، نظير حرمة الخمر . أو يرجع إلى العنوان الذي يعتبره الشرع والعقلاء ؛ أي النقل والانتقال المسبّبين عن ألفاظ البيع ، فيكون معنى « لا تبع المصحف من الكافر » النهي عن عنوان « البيع » الذي يعتبره الشرع والعرف . أو يرجع إلى ترتّب الآثار المترقّبة على المعاملة ، حتّى يكون معنى « لا تبع المصحف من الكافر » عدم ترتّب آثار الملكية على الثمن والمثمن . لا سبيل إلى الاحتمال الأوّل وتحريم السبب ؛ لأنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات ، ولا نفسية لها حتّى يتعلّق بها النهي ؛ أي لا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق بها النهي . مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب . كما لا سبيل إلى الاحتمال الثاني ؛ وهو رجوع النهي إلى الاعتبار الشرعي أو العقلائي ، لأنّه لم يكن تحت اختيار المكلّف ، ولا هو من أفعاله ، فلا يعقل توجّه التكليف إليه . فيبقى الاحتمال الأخير ؛ وهو ترتّب الآثار المترقّبة من المعاملة ، وهذا المعنى