تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
16
جواهر الأصول
بالأمر أو النهي ، فكلّ ما تعلّق به الأمر يستكشف منه المحبوبية ، كما أنّه إن تعلّق به النهي يستكشف منه المبغوضية ، ومن الواضح أنّه كما يمكن أن يكون المبغوض في جانب النهي صرف الوجود - كما هو الشأن في جانب الأمر فكذلك يمكن أن يكون المبغوض الطبيعة السارية في أفرادها ، فبمجرّد النهي عن طبيعة ومبغوضيتها ، لا طريق لنا إلى استكشاف سراية المبغوضية إلى الأفراد « 1 » . وثالثاً : أنّ ما ذكره غير مختصّ بباب الأوامر والنواهي والإنشاءات ، بل يجري في الإخبارات أيضاً ؛ لأنّه إذا قيل : « رأيت إنساناً » فإن كان قد رأى فرداً منه يصحّ منه ذلك ، ويكون قوله ذلك صادقاً ، ولا يصدق قوله : « ما رأيت إنساناً » إلّا إذا لم يَر أحداً من الناس ، فلم يكن سرّ ذلك ما ذكره من مبغوضية الطبيعة بأفرادها المستظهرة من تعلّق النهي بها . فظهر أنّ الفرق بين الأمر والنهي لم يكن بحكم العقل ولو بمقدّمات الحكمة ، ولا من اللغة ، ولا من ناحية مبغوضية النهي السارية في جميع الأفراد . والذي يمكن أن يقال في ذلك : هو أنّ ذلك بحكم فهم العرف والعقلاء من المادّة الواقعة تِلو السلب ؛ سواء كانت إنشاءً ، أو إخباراً ، فإن كانت نهياً فلا بدّ وأن لا يوجد فرد منه ، وإن كانت إخباراً فإنّما يصدق إذا لم يتحقّق منه فرد في الخارج ، فالمسألة عقلائية لا عقلية . ولو عدّت عقلية فلا بدّ وأن تعدّ عقلية مسامحية لا دقّية . وإن كان في خاطرك فيما ذكرنا ريب وشبهة ، فانتظر هُنَيئة إلى أن نشير إلى ما في مقال المحقّق الأصفهاني قدس سره وما ذكره بعض الأعاظم دام ظلّه .
--> ( 1 ) - قلت : لعلّه يمكن إرجاع كلام هذا المحقّق قدس سره إلى ما سيذكره سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - من أنّ ظاهر النهي عن طبيعة هو ذلك ، ولكن يتوجّه عليه الإشكال الثالث كما لا يخفى ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]