تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
17
جواهر الأصول
حكم النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية ولا يخفى : أنّ ما ذكرناه إنّما هو في دلالة النهي على ترك جميع الأفراد العرضية للطبيعة ، وأمّا بالنسبة إلى الأفراد الطولية وأنّه إذا عصى وأتى بمصداق من الطبيعة المنهيّ عنها ؛ فهل يجوز أن يأتي به ثانياً وثالثاً وهكذا ، أم لا ؟ قال المحقّق الأصفهاني قدس سره في حلّ ذلك ما حاصله : أنّ المنشأ حقيقة ليس شخص الطلب المتعلّق بعدم الطبيعة كذلك ، بل سنخ الطلب الذي لازمه تعلّق كلّ فرد من الطلب بفرد من طبيعة العدم عقلًا ، وتعلّق كلّ فرد من الطلب بفرد من العدم تارة : بلحاظ الحاكم ، وأخرى : بحكم العقل لأجل جعل الملازمة بين سنخ الطلب وطبيعي العدم بحدّه . وبالجملة : ينشئ طبيعي الطلب ويعلّقه بطبيعي العدم ، فكأنّه أوقع الملازمة بين الطلب والعدم ، فالعقل يحكم بأنّ كلّ مصداق من العدم له نهي يخصّه ، فإن عصى وأتى بمصداق منه يكون الطلب باقياً بحاله « 1 » . وفيه : - مضافاً إلى أنّه دعوى بلا برهان - أنّه أسوأ ما قيل في المقام ؛ لأنّ إيقاع البعث أو الزجر - نظير إيقاع الإشارة في البعث - يكونان إيقاعين جزئيين ، فكما أنّ الإشارة إيقاع جزئي ، فكذلك البعث أو الزجر إيقاع جزئي ، غاية الأمر أنّه في إشارة الأخرس يكون تكوينياً ، دون ما هنا ، فحديث أنّ المنشأ سنخ الطلب لا شخصه ، لا أساس له « 2 » .
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 291 . ( 2 ) - قلت : وقد ردّه سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في الدورة السابقة - مضافاً إلى ما ذكرناه - بأنّ النهي ليس طلباً ، والمتعلّق ليس عدماً ، وأنّ ما ذكره قدس سره منقوض بمثله ؛ إذ لقائل أن يقول : إنّ الأمر حقيقة في جعل الملازمة بين سنخ الطلب وطبيعي الفعل ، مع أنّه باطل . [ المقرّر حفظه اللَّه ]