تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

15

جواهر الأصول

وبالجملة : متعلّق هيئة النهي بعينه هو متعلّق الأمر بلا زيادة ونقيصة ، وحيث إنّه نفس الطبيعة اللا بشرط ، فواضح أنّها توجد بوجود فرد ما وتنعدم بعدم فرد ما . وقال المحقّق النائيني قدس سره في ذلك ما حاصله : أنّ مقتضى مقابلة النهي للأمر وإن دلّ على أنّ مفاد النهي السلب الكلّي على نحو العامّ المجموعي ؛ بحيث يتحقّق عصيانه بأوّل وجود الطبيعة ، ويسقط النهي حينه رأساً ؛ لأنّ المطلوب في باب الأوامر هو صِرْف وجود الطبيعة وخروجها عن كتم العدم إلى عرصة الوجود ، وذلك يتحقّق بأوّل وجود للطبيعة ، إلّا أن تقوم قرينة على إرادة مطلق الوجود ، والإيجاب الجزئي إنّما يقابل السلب الكلّي ؛ لأنّ نقيض الموجبة الجزئية هو السالبة الكلّية ، إلّا أنّ الظاهر من النهي أن يكون النهي لأجل مبغوضية متعلّقه بقيام مفسدة فيه ، لا أنّ المطلوب خلوّ صفحة الوجود عنه ، وحيث إنّ مبغوضية الطبيعة تسري إلى جميع أفرادها فينحلّ النهي حسب تعدّد الأفراد ، ويكون لكلّ فرد معصية تخصّه . وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في أنّ الظاهر في باب النواهي ، هو أن يكون المطلوب فيها هو ترك كلّ فرد فرد على نحو العامّ الاستغراقي « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ المبغوضية والمحبوبية من وادٍ واحد ، فإن كانت المبغوضية تسري إلى الأفراد بالبيان الذي أفاده ، فينبغي أن تكون المحبوبية أيضاً كذلك ، مع أنّها لا تكون كذلك ، فالمبغوضية والمحبوبية ترتضعان من ثَدْي واحد ؛ فإن كانت المبغوضية تسري إلى الأفراد فلتكن المحبوبية كذلك ، مع أنّها ليست كذلك . وثانياً : تقدّم أنّه على مسلك العدلية ، تكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، وواضح أنّه لا طريق لنا - في الغالب - لفهم المحبوبية أو المبغوضية إلّا

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 395 .