تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

147

جواهر الأصول

نعم ، يمكن تصحيح ما ذكروه من التساوق في الشريعة ، حيث تطلق الصحّة والفساد في باب العبادات والمعاملات على مركّب ذي أجزاء وشروط ، فإذا كملت أجزاء الصلاة وشروطها مثلًا ولم تجامعها الموانع ، يطلق عليها « الصحّة » ويقال : « إنّها صلاة صحيحة » كما أنّه إذا فقد جزء أو شرط لها أو وجد مانع ، يطلق عليها « الفاسدة » ويقال : « إنّها صلاة فاسدة » وهكذا يطلق « الصحيح » و « الفاسد » على عقد البيع ، فيطلق عليه « الصحيح » إن كان واجداً للأجزاء والشروط فاقداً للموانع ، كما يطلق عليه « الفاسد » إذا فقد معه جزء أو شرط ، أو قرن بالمانع . وبعد ما عرفت : أنّ إطلاق « الصحّة » و « الفساد » عند العرف واللغة ، إنّما هو فيما إذا كان هناك مزاج وكيفية تطابقه أو لا تطابقه ، ولم يكن لماهية الصلاة والبيع كيفية ومزاج ، فإطلاقهم في العبادات والمعاملات على المركّب ذي الأجزاء ، لا بدّ إمّا أن يكون بوضع جديد ، أو باستعمال مجازي ؛ بحيث كثر استعمالهما فيها وشاع إلى أن بلغا حدّ الحقيقة . ولكن من البعيد دعوى وضع جديد في ذلك من الشرع ؛ حتّى يكون الموضوع له فيهما في الأمور التكوينية ، ما تكون له كيفية ومزاج ، وفي العبادات والمعاملات ما تكون له أجزاء وشروط . نعم ، لا يبعد أن يكون إطلاقهما في العبادات والمعاملات على ما يكون له أجزاء وشروط ، بنحو من العناية وعلى سبيل المجاز ، فاستعملتا فيه كثيراً إلى أن بلغا حدّ الحقيقة . وكيف كان : فدعوى مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقص ، غير وجيه إلّا في خصوص العبادات والمعاملات . فعلى هذا يكون الصحّة في الماهيات المخترعة ، صفةً لمصداق جامع لكافّة الأجزاء والشروط ، فاقدٍ للموانع ، مطابق للمخترع والمجعول ،