تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

148

جواهر الأصول

والفساد مقابلها ، فينقلب التقابل بينهما من التضادّ إلى تقابل العدم والملكة ؛ لأجل تغيّر معناهما في العبادات والمعاملات . ولكن ليس كما زعموا من كون الملكة عبارة عن الصحّة ، والعدم عبارة عن الفساد ، نظير ما قالوه في الطهارة والنجاسة من « أنّ الطهارة أمر وجودي ، والنجاسة عدمها عمّا من شأنه أن يكون طاهراً » وذلك لعدم تمامية ما ذكروه في الموردين : أمّا باب النجاسة والطهارة ، فليس الأمر كما زعموه ، بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ النجاسة أمر وجودي ، والطهارة أمر عدمي ؛ وذلك لأنّ الشيء بخلقته الإلهية لا يكون قذراً ، بل إن لاقته إحدى الأعيان النجسة يصير قذراً ونجساً ، فإن زالت القذارة عنه رجع إلى أصل خلقته ، ويصير طاهراً غير قذر ، ولم يأتِ الشارع الأقدس في باب الطهارة والنجاسة بشيء من قِبل نفسه على خلاف ما عليه العقلاء ، بل أبقى وأنفذ ما هم عليه ، ومن المعلوم أنّ الثوب الطاهر مثلًا عندهم هو ما لم يصبه شيء قذر ، وإن أصابه قذر فيطلقون عليه « أنّه نجس » فإن أزيلت منه القذارة رجع الثوب إلى أصله ؛ وهو عدم القذارة ، فليست الطهارة أمراً عارضاً على الثوب ، بل القذارة هي التي تعرض عليه ، فالنجاسة أمر وجودي ، والطهارة عدمها . وأمّا في المقام فكذلك ؛ فإنّ الصحّة تكون أمراً عدمياً ، والفساد يكون أمراً وجودياً ؛ لأنّ الصحّة في الأمور التكوينية ، هي عبارة عن كون الشيء على خلقته الأصلية وبحسب طبعه الأصلي ، فليست الصحّة أمراً عارضاً على الشيء ، نعم إن عرضه شيء يفسده صار فاسداً ، فالصحّة خلوّ الشيء من المفسد ، والفساد طروّ المفسد على الشيء ، مثلًا البطّيخة الصحيحة لا يكون فيها - مضافاً إلى أصل طبيعة البطّيخة - أمر آخر طارئ عليها ، بل بمجرّد خلوّها من المفسدات يطلق عليها « الصحيحة » وإن طرأ عليها مفسد يطلق عليها « الفاسدة » .