تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
14
جواهر الأصول
في جانب الأمر بعث إليها ، وفي جانب النهي زجر عنها ، فمن الواضح أنّه بوجود أوّل فرد من الطبيعة يتحقّق تمام الموضوع ، كما يتحقّق بوجود الفرد الثاني والثالث . . . وهكذا ؛ قضاءً لحقّ الطبيعة اللا بشرط ، حيث إنّها تتكثّر بتكثّر الأفراد ، فتكون لها وجودات كثيرة ، ولكلّ وجود منها عدم يخصّه ، فللطبيعة أعدام كثيرة بعدد الوجودات ، فكما أنّ الطبيعة اللا بشرط توجد بوجود فرد ما تَنْعدم بانعدام فرد أيضاً ، فالتفرقة بينهما بحكم العقل لا محصّل له . نعم ، إن كان المتعلّق الطبيعة السارية ، فهي وإن كانت لا تنعدم بعدم فرد ما ، إلّا أنّها لا توجد أيضاً إلّا بوجود جميع مصاديقها ، فلا يقضي العقل - ولو بجريان مقدّمات الحكمة - فرقاً بينهما . ومنشأ الاشتباه خلط الماهية اللا بشرط بالطبيعة السارية ، فأخذت الماهية اللا بشرط في جانب الأمر ، والطبيعة السارية في جانب النهي . وبالجملة : إن كان المراد بالطبيعة الماهية المهملة والماهية اللا بشرط ، فهي كما توجد بفرد ما تنعدم بانعدام فرد ما أيضاً ، وإن أريد بها الطبيعة السارية في مصاديقها - حسبما يراه القوم - فهي لا توجد إلّا بوجود جميع الأفراد ، كما تنعدم بانعدام جميع الأفراد ، فحكم العقل بالتفرقة بينهما في جانبي الأمر والنهي ، ممّا لا يرجع إلى محصّل ، فتدبّر . وقد يقال بأنّ سِرّ الفرق بينهما من جهة دلالة النهي على ما ذكر لغة وبالوضع . ولكن فيه أيضاً : أنّه لو كان بالوضع فلا بدّ وأن يكون إمّا من ناحية مادّة النهي ، أو من ناحية هيئته ، ولا ثالث لهما ؛ لما تقدّم من أنّه ليس للمجموع - من حيث المجموع - وضع على حدة ، ومن الواضح أنّ المادّة موضوعة للطبيعة المجرّدة ، والهيئة موضوعة للزجر عنها ، فما الدالّ على ما ذكر ؟ !