تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
13
جواهر الأصول
فتحصّل : أنّه لا ريب ولا إشكال في وجود الفرق بين مقتضى الأمر والنهي مع أنّ متعلّقهما نفس الطبيعة . نعم ، وقع الكلام في سرّ ذلك وما هو السبب فيه ، فهل ذلك من ناحية حكم العقل ولو لأجل مقدّمات الحكمة ، أو من ناحية اللغة ، أو الفهم العرفي ؟ وجوه : ذهب المحقّق الخراساني قدس سره إلى أنّ ذلك بحكم العقل ؛ حيث إنّه يحكم بأنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد منه ، وينعدم بعدم جميع الأفراد « 1 » . كما يظهر ذلك أيضاً من المحقّق العراقي قدس سره لكنّه بعبارة أخرى ، حيث قال : « والتحقيق أن يقال : إنّ مرجع الإطلاق الذي هو نتيجة مقدّمات الحكمة ، ليس إلّا جعل الطبيعة المهملة المحفوظة في ضمن جميع صور الماهية - من المقيّدة ، والعارية عن القيد ، وغيرهما - تمام الموضوع للماهيّة مثلًا ، ومن المعلوم أنّ طبع تماميته للموضوع تحقّق تمامه بأوّل وجوده ، ولازمه سقوط الأمر المقصود منه الوجود بذلك ؛ إذ لا قصور في تماميّته لموضوع أمره ، وأمّا في النهي حيث كان المقصود الأصلي إعدامه ، فطبع إطلاق الماهية المهملة يقتضي عدم صدق الإعدام عليها إلّا بإعدام جميع أفرادها حتّى المتعاقبة منها ؛ إذ بوجودها - ولو بعد وجوده - يصدق أيضاً وجود الطبيعة المهملة ، فلا مجال لإعدامها إلّا بترك ذلك أيضاً . وهذه الجهة من الفرق بين الأمر والنهي إنّما جاءت من ناحية اختلافهما في المقتضى - بالفتح - لا من ناحية طبع إطلاق المادّة » « 2 » . ولا يخفى ما في كلامهما من النظر ؛ وذلك لأنّه إذا كان متعلّق النهي عين متعلّق الأمر ، وأنّ المتعلّق فيهما نفس الطبيعة القابلة للصدق على الكثيرين ، غاية الأمر
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 182 - 183 . ( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 348 - 349 .