تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
106
جواهر الأصول
وإن كان مراده ب « التضمّن » الأعمّ منه ومن الاقتضاء ، فيتوجّه عليه : أنّ مقتضى تعلّق الأمر بطبيعة - نحو « صلّ » مثلًا - ليس إلّا إتيان الطبيعة ، ولا يتجاوز الأمر عمّا تعلّق به إلى الرخصة في إيجاد الطبيعة في ضمن أيّ فردٍ ، ولا يدلّ على الاكتفاء بالفرد ، ولكن حيث إنّ العقل - في مقام الإطاعة والامتثال - يرى أنّ كلّاً من الأفراد المأتيّ بها تنطبق عليه الطبيعة تمام الانطباق وتكون الطبيعة عين الفرد ، فيرخّص في الإتيان بأيّ فرد منها ، فالترخيص إنّما جاء من حكم العقل ، لا من الشرع ، وإطلاق الطبيعة لا يقتضي الترخيص بالنسبة إلى إتيان كلّ فرد ، بل غاية ما يقتضيه هي أنّ الطبيعة تمام الموضوع للإتيان . فظهر : أنّ الأمر لا دلالة له - لا تضمّناً ولا اقتضاءً - على الرخصة في إتيان كلّ فرد فرد « 1 » ، وإنّما ذلك حكم العقل . وثانياً : ما أفاده قدس سره من قِبل القائلين بالامتناع ، ليس على ما ينبغي ؛ وذلك لأنّ المحقّق الخراساني قدس سره من المانعين ، وقد صرّح في « الكفاية » : « بأنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً ، كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا ولو كان تعلّقهما به بعنوانين . . . » « 2 » فترى أنّه قدس سره ينادي جهاراً بأنّ متعلّق الأمر في الحقيقة ، عين متعلّق النهي ، فإذن يلزم اجتماع الحكمين المتضادّين في موضوع واحد ، فما قاله قدس سره أخيراً : من أنّه « تأمّل فيه جيّداً ؛ فإنّه لا يخلو من دقّة ولطافة » ليس فيه شيء منهما ، بل فيه إشكال ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - قلت : أفاد سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في وجه عدم كون المصداق مأموراً به مع عينية الطبيعة للفرد ، أنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، ولا يوجب ذلك التغاير بين الطبيعة وفردها ؛ لعدم مرهونيتها بالكلّية ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - كفاية الأصول : 195 .