تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
57
جواهر الأصول
وبعبارة أخرى : الإشكال العقلي في المقام - الذي أوقع الأعاظم في حيص وبيص - إنّما هو في تأخّر شرائط متعلّق التكليف ، والتكليف ، والوضع عليه ، ولا يكون الإشكال مخصوصاً بالشرط ، بل يجري في الجزء أيضاً . وحاصله : عدم معقولية تأثير الشيء المعدوم في الأمر الموجود ؛ لأنّ صوم المستحاضة - مثلًا - قبل غسل الليلة الآتية إمّا أن يكون صحيحاً ، أو لا يكون صحيحاً إلّا عند الغسل ؛ فعلى الأوّل فلأيّ شيء يقيّد بأمر معدوم ؟ وعلى الثاني يلزم تأثير الغسل المعدوم فيه وإضافته إليه واتّصافه بالصحّة بأمر معدوم ، مع أنّه يكون ليساً . وبالجملة : لا وجه لعقده قدس سره البحث في أمر لم يكن محطّاً للنزاع بين الأعلام ويكون بديهياً قياسه معه . ثمّ إنّ ما ذكره في الإضافات والعناوين الانتزاعية فقد فرغنا عن أنّها لا يمكن انتزاعها عقلًا إذا كان طرف الإضافة معدوماً . نعم إن أراد انتزاعها عرفاً فهو كلام آخر خارج عمّا هم بصدده ؛ لأنّ ظاهر مقالاتهم يدلّ على أنّهم بصدد تتميم الأمر من ناحية العقل ، كيف وقد عرفت منّا أيضاً جوازه بالنظر العرفي ؟ ! فلاحظ . مضافاً إلى أنّه لم يدّع أحد كون الإضافات والعناوين الانتزاعية محطّاً للبحث ، ولعلّه يظهر منه قدس سره أنّها كانت محطّاً للبحث ، ولم يتشبّث أحدٌ بها إلّا للتخلّص عن الإشكال ، فتدبّر . ثمّ إنّ ما ذكره في الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية غير صحيح ؛ لما عرفت منّا : أنّ القضية الخارجية لم تكن جزئية ، بل من القضايا الكلّية التي تقع كبرى القياس ، والحكم في كلتا القضيتين تعلّق بالعنوان ، غاية الأمر في القضية الخارجية