تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
29
جواهر الأصول
اعتبار الوحدة ؛ فيكون كلّ من عنواني الجزء والكلّ طارئاً على الذات ، بلا تقدّم لعنوان الجزء على عنوان الكلّ . وأمّا منع الكبرى - وهي كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري ؛ لكونها مقدّمة للكلّ - فلأنّ الأجزاء لا تكون واجبة بالوجوب الغيري لأجل كونها مقدّمة للكلّ ؛ لأنّ الأجزاء وإن كانت مقدّمة على الكلّ المركّب منها بالتجوهر ، إلّا أنّ ذلك لا يجدي في إمكان تعلّق الوجوب الغيري بها ؛ ضرورة أنّها نفس الكلّ المركّب منها وجوداً في الخارج ، والبعث إلى الكلّ بعث إليها ؛ فأيّ فائدة في البعث إليها ثانياً ؟ ! وإذا كان الغيري لغواً استحال صدوره من الحكيم . ولأنّ مجرّد المغايرة الاعتبارية بين الجزء والكلّ لا تفي بصحّة تعلّق الوجوب بكلّ منهما ؛ لأنّ تعدّده إنّما ينشأ عن تعدّد ملاكه مع تعدّد موضوعه وجوداً وخارجاً ، وواضح : أنّ التعدّد الاعتباري لا يوجب ذلك . مضافاً إلى استلزام ذلك اجتماع المثلين في موضوع واحد . وتوهّم أنّ كثيراً ما يجتمع ملاك الوجوب الغيري مع ملاك الوجوب النفسي في الواجبات النفسية ، أو ملاك الوجوب النفسي مع آخر مثله ، ويكون اجتماعهما سبباً لتأكّد البعث إلى ذلك الواجب ، ولا يلزم اجتماع المثلين ؛ فليكن مورد النزاع كذلك . مدفوع بوجود الفرق ؛ لأنّ في بعض الواجبات النفسية إذا اجتمع ملاك وجوب الغيري مع النفسي يكون في عرضه لا محالة ؛ فيكون أثره - وهو الوجوب الغيري - أيضاً كذلك ؛ فيحدث منهما وجوب قوي . وأمّا فيما نحن فيه فليس كذلك ؛ لأنّ ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء في طول ملاك الوجوب النفسي في الكلّ ، ومع الاختلاف في الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع .