تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

30

جواهر الأصول

ثمّ قال : إنّ هذا كلّه لو كان متعلّق الأمر هو الكلّ - أعني به الأجزاء مع قيد الوحدة اعتباراً - أو مصلحة ، كما عليه المشهور . ولكن التحقيق يقتضي كون متعلّق الأمر نفس ذوات الأجزاء التي تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية ؛ إمّا بلحاظ قيام مصلحة واحدة بها ، أو بلحاظ أمر آخر تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية . فكما تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية يتعلّق بها الأمر ، فيكون تعلّق الأمر بها في عرض طروّ الوحدة عليها ، لا لأنّه يتعلّق الأمر بالأجزاء المتّصفة بالوحدة الاعتبارية ؛ لتكون تلك الوحدة مقوّمة لتعلّق الأمر ومتقدّمة بالطبع عليه . بل لا يعقل أن تكون الأمور المتعدّدة الملحوظة بنحو الوحدة الاعتبارية - المعبّر عنها بالكلّ في هذا اللحاظ - هي متعلّق الأمر ؛ لأنّ المصلحة دعت إلى الأمر ، وهي تقوم بذوات تلك الأمور المتعدّدة ، المعبّر عنها بالأجزاء . ولا دخل للوحدة الاعتبارية في المصلحة بالضرورة ؛ لأنّ تلك الوحدة اعتبارية قائمة بنفس المعتبر ، والمصلحة أمر حقيقي خارجي ، ولا يعقل تقوّم الأمر الحقيقي في وجوده الخارجي بالأمر الاعتباري القائم في نفس معتبره . وأيضاً لو كانت الوحدة الاعتبارية مقوّمة للمصلحة الداعية إلى الأمر بذيها ، فلا محالة تكون الوحدة متأخّرة بالطبع عن المصلحة المزبورة ؛ فلا يعقل أخذها قيداً مقوّماً فيها ، وإلّا يلزم تقدّم المتأخّر وتأخّر المتقدّم ، كما لا يخفى ، انتهى كلام المحقّق العراقي قدس سره بطوله مع اختصارٍ منّا « 1 » .

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 313 - 317 .