تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
23
جواهر الأصول
وبعبارة أخرى : المركّب الاعتباري هو ما يكون تركّبه ووحدته بحسب الاعتبار ، كالفوج من العَسكر والعشرة ، ومنه الماهيات الاختراعية ، كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها ؛ فإنّها مركّبات اعتبارية جعلية . وذلك لأنّ الفوج من العسكر ألفاً أو عشرة آلاف - مثلًا - إنّما هو بحسب الجعل والاعتبار . والعشرة مع قطع النظر عن اعتبار الوحدة ليست إلّا الوحدات المستقلّات . وهكذا الأمر في الصلاة والصوم والحجّ وغيرها من الماهيات المخترعة ؛ فإنّ الوحدة فيها ليست إلّا بحسب الجعل والاعتبار ، ومع قطع النظر عن الاعتبار فهي وحدات عديدة مستقلّة . ثمّ إنّ الغرض قد يكون قائماً بوجود كلّ واحد من أشخاص أو أشياء مستقلّة ، من غير ارتباط بين الوحدات ، كمن كان له عدّة أصدقاء يشتاق لقاء كلّ واحد منهم مستقلًاّ ، من غير ارتباط بعضهم ببعضٍ ، فعند تصوّر كلّ واحد يريد لقاءه بإرادة مستقلّة . فقد لا يكون اجتماعهم مورداً لعلاقته وإرادته ، بل ربّما يكون اجتماعهم مبغوضاً عنده . وقد يكون قائماً بالمجموع لا بالأفراد ، كمن يريد فتح بلد لا يمكن فتحه إلّا بفوج من العسكر ، فعند ذلك لا يكون كلّ واحد منه مراداً له ولا متعلّقاً لغرضه ، بل الغرض إنّما يكون قائماً بالفوج ، فيتصوّره ويشتاقه ويريد إحضاره . ففي هذا اللحاظ تكون الآحاد مندكّة فانية في الفوج ، ولا يكون كلّ واحد مشتاقاً إليه ، ولا تتعلّق به إرادة نفسية ؛ لفرض عدم حصول الغرض به . نعم ، لو تصوّر كلّ واحدٍ واحدٍ من العسكر ورأى توقّف الفوج على وجود كلّ واحد منهم ، أراده لأجل غيره لا لنفسه ؛ ففي كلّ واحد منهم ملاك الغيرية لا النفسية ، كما أنّ في الفوج ملاك النفسية لا الغيرية .