تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

24

جواهر الأصول

فكلّ واحد منهم مقدّمة ، ويتوقّف عليه عنوان الفوج بالاستقلال ، ولا يكون الاثنان منهم أو الثلاثة وهكذا مقدّمة ، ولا فيها ملاك الإرادة الغيرية . فهناك إرادة نفسية واحدة متعلّقة بفوج من العسكر ، وإرادات غيرية متعلّقات بعدد الأفراد . وبالجملة : هاهنا أمران : أحدهما : الفوج من العسكر الذي يراه والي الأمر فاتحاً للبلد ، ففيه ملاك الإرادة النفسية لا غير . ثانيهما : كلّ واحدٍ واحدٍ من الفوج وفي كلّ واحد منهم - لتوقّف الفوج عليه - ملاك الإرادة الغيرية . وأمّا في الاثنين منهم أو الثلاثة منهم وهكذا سائر التركيبات الاعتبارية فليس فيها ملاك الإرادة ؛ لا النفسي منها ، وهو واضح ، ولا الغيري ؛ لعدم توقّف الفوج عليها زائداً على توقّفه على كلّ واحد منهم . ولا يخفى : أنّ الغرض في المركّبات الاعتبارية قائم بالمجموع الخارجي - كالفوج من العسكر في المثال المذكور - لا بالاعتبار الذهني ، ولا بكلّ فردٍ فردٍ من أفراد العسكر في المثال ؛ فيكون متعلّق الغرض مقدّماً على لحاظ الوحدة ، وعلى الأمر المتعلّق به . هذا في المركّبات الاعتبارية . وأوضح من ذلك المركّبات الصناعية التي لها وحدة عرفية وتركّب صناعي ، كالمسجد والبيت ونحوهما . فإذا كان الغرض قائماً بمركّب صناعي ، كالمسجد بلحاظ ما ورد مثلًا : « أنّ من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتاً في الجنّة » « 1 » ،

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 152 / 704 ، وسائل الشيعة 5 : 204 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المسجد ، الباب 8 ، الحديث 2 .