تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

21

جواهر الأصول

اللفظ والمعنى ، غاية الأمر يلاحظ اللفظ آلةً لملاحظة المعنى ، والمعنى ملحوظ مستقلًاّ . فلو استعمل لفظ واحد في معنيين يلزم لحاظ اللفظ مرّتين ؛ فيجتمع اللحاظان في زمان واحد . والفرق بين التقريبين واضح ؛ فإنّ لحاظ اللفظ تبعاً لملاحظة المعنى عبارة عن اندكاك لحاظه في لحاظ المعنى ، وهذا بخلاف لحاظ اللفظ آلةً لملاحظة المعنى ؛ فإنّه يلحظ اللفظ مستقلًاّ ، كما يلحظ المعنى ، غايته : أنّ لحاظه آلة وواسطة للحاظ المعنى . وكيف كان : وجه استحالة الجمع بين اللحاظين هو أنّ الملحوظ بالذات في الذهن قبل الاستعمال هو المعنى ، وبعد تصوّر المعنيين فالملحوظ بالذات اللفظ بوجوده الذهني . والملحوظ بالذات يتشخّص باللحاظ ، كما أنّ اللحاظ يتعيّن بالملحوظ . نظير ما في الخارج ؛ فإنّ الماهية في الخارج تتشخّص بالوجود حقيقةً ، والوجود يتعيّن بالماهية عرضاً . وبالجملة : وزان الماهية الذهنية وزان الماهية الخارجية ؛ فكما أنّ الماهية الخارجية تتشخّص بالوجود فكذلك الماهية الذهنية تتشخّص باللحاظ . فنفس اللحاظ توجد الشيء في الذهن ، لا أنّ هناك شيئاً تعلّق به اللحاظ ، فإذا اجتمع لحاظان في شيء واحد يلزم أن يكون شيء واحد شيئين . هذا في المعلوم بالذات . وكذلك بالنسبة إلى المعلوم بالعرض ؛ وذلك لأنّ المعلوم بالعرض تابع للمعلوم بالذات في الانكشاف ؛ فيلزم أن يكون الموجود الخارجي منكشفاً بانكشافين : أحدهما بلحاظٍ ، والآخر بلحاظٍ آخر في آنٍ واحد ، وهو محال . التقريب الثالث : هو أنّ استعمال اللفظ في المعنى إفناؤه فيه ؛ فلو أفنى اللفظ في معنيين يلزم أن يكون شيء واحد موجوداً بوجودين .