تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
22
جواهر الأصول
وبعبارة أخرى : استعمال اللفظ في المعنى هو إفناؤه بتمامه في المعنى ؛ فلو استعمل في معنيين يلزم إفناؤه بتمامه في آنٍ واحد في معنيين ، وهو غير معقول . التقريب الرابع : هو أنّ اللفظ وجود تنزيلي للمعنى ولذا يقال : إنّ للشيء وجودات : 1 - وجود عيني 2 - وجود ذهني 3 - وجود كتبي 4 - وجود لفظي فلو استعمل اللفظ في معنيين - مثلًا - يلزم أن يكون لفظ واحد وجوداً تنزيلياً لاثنين ؛ فكما لا يعقل لشيء واحد وجودين خارجيين فكذلك ما هو منزّل بمنزلته . ولكن الإشكال - بتقاريره الأربعة - غير وجيه ؛ لأنّه لم يكن للاستعمال ذلك المقام . وحديث فناء اللفظ في المعنى أجنبي عن باب الاستعمال ؛ لأنّ الاستعمال جعل اللفظ علامة للمعنى ، والمتلفّظ بلفظٍ يتوجّه إليه ؛ توجّهاً تامّاً ، كما يكون متوجّهاً إلى المعنى كذلك . نعم ، قد توجب كثرة الاستعمال والممارسة الغفلة عن اللفظ وعدم الالتفات إليه حين التلفّظ به ؛ ولذا قد يعدّ بعض الألفاظ قبيحاً أو حسناً ، وهذا غير الفناء . وإلّا لو كان ذلك لأجل السراية وفناء اللفظ في المعنى ينبغي أن يسري كلّ ما للمسمّى إلى اللفظ ؛ مثلًا لا بدّ وأن تسري نجاسة العذرة أو الكلب والخنزير وقذارتها إلى ألفاظها ، وهو كما ترى . وبالجملة : الاستعمال لم يكن إفناء اللفظ في المعنى حتّى تلزم تلك المحاذير المتوهّمة ، بل حين الاستعمال يكون اللفظ والمعنى ملحوظين ؛ خصوصاً في ابتداء تعلّم لغة وتمرّنها ، وهو من الوضوح بمكان . فيجعل اللفظ علامة لمعنىً وكاشفاً عنه ؛ بسبب وضع الواضع اللفظ للمعنى ، أو كثرة استعمال اللفظ في معنىً ، ومن الواضح إمكان جعل شيء علامة لأشياء متعدّدة . فإذن : لا يجتمع اللحاظان ؛ لا من جانب المتكلّم ، ولا من جانب المخاطب :