تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
55
جواهر الأصول
هذا هو مُراد الشافعي حيث يبحث في رسالته عن حجيّة الحجج الشرعيّة . فاورد عليهم : أولا : بأنّ مقتضى ذلك خروج كثير من المسائل المعنونة في علم الأصول من المسائل الأصولية ، ودخولها في المبادئ ؛ لأنّ البحث فيها راجع إلى تعيين الحجّة ، مثل أنّ الظاهر حجّة أم لا ؟ وأنّ خبر الواحد حجّة أم لا ؟ وأنّ الإجماع حجّة أم لا ؟ وأنّ الشهرة حجّة أم لا ؟ والبحث عن حجيّة الأصول العمليّة ، وعن الاستلزامات العقليّة . . . إلى غير ذلك من المباحث الراجعة إلى تعيين الحجّة ، فتكون من المبادئ التصديقيّة ، وهو كما ترى « 1 » . نعم : البحث عن مثل التعادل والترجيح - حيث يبحث فيه عن تقدّم إحدى الحجّتين على الأخرى - من المسائل الأصولية « 2 » . وبالجملة : البحث عن العوارض بحث عن مفاد « كان » الناقصة ، فلو كان موضوع علم الأصول الأدلّة الأربعة بوصف دليليّتها ، لزم أن يكون البحث عن حجّيّة الأدلّة الأربعة بحثاً عن وجود الحجّة التي هي مفاد « كان » التامّة ، فيندرج البحث فيها في المبادئ التصديقيّة لعلم الأصول ، والالتزام بذلك كما ترى . وثانياً : أنّ موضوع أكثر تلك المباحث لم يكن خصوص الأدلّة الأربعة ؛ وإن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصها ، فإنّ البحث عن حجّيّة الظاهر - مثلًا - هو أنّه هل الظاهر حجّة مطلقاً - كان من الأدلّة أو غيرها - أم لا ؟ والبحث عن خبر الثقة هو أنّه هل خبر الثقة حجّة مطلقاً أم لا ؟ وكذا سائر مباحث الألفاظ لم تكن مخصوصة بذوات الأدلّة بما هي أدلّة ، بل هي مباحث كلّيّة ، لا بما هي أدلّة ، فتكون أبحاثها من عوارض ذلك الكلي ، لا الأدلّة الأربعة « 3 » .
--> ( 1 ) - بحر الفوائد : 142 السطر ما قبل الأخير ، فوائد الأصول 1 : 25 - 26 ، درر الفوائد : 33 . ( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 20 . ( 3 ) - ضوابط الأصول : 9 السطر الأول ، كفاية الأصول : 22 .