تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
56
جواهر الأصول
ولأجل توجّه الإشكال على مقال المشهور عدل صاحب الفصول قدس سره عن مقالهم ، وقال : إنّ موضوع علم الأصول ذوات الأدلّة بما هي هي ، فيكون البحث عن حجّيّة الأدلّة بحثاً عن عوارض الأدلّة ، فيكون البحث فيها من المسائل الأصولية « 1 » . ولا يخفى أنّ ما أفاده قدس سره وإن كان سليماً عن الإشكال الأوّل ؛ لأنّ البحث عن تلك المسائل على هذا يكون بحثاً عن عوارض الأدلّة ، إلّا أنّ الإشكال الثاني وارد عليه ؛ لعدم اختصاص تلك المباحث بالأدلة الأربعة ، فيكون البحث حولها من عوارض ذلك الكلي . ثمّ إنّه أشكل على مقال المشهور وظاهر ما في « الفصول » بأنّ السنّة عبارة عن نفس قول المعصوم وفعله وتقريره ، ومن الواضح أنّ البحث في خبر الواحد وجملة من مسائل باب التعارض - مثلًا - لا يكون بحثاً عن عوارض الأدلّة ؛ لا بما هي هي ، ولا بما هي أدلّة : أمّا عدم كون البحث فيها عن الكتاب والإجماع والعقل فواضح ، ولم يكن البحث فيها عن السنّة أيضاً ؛ بداهة أنّ خبر الواحد أو أحد الخبرين المُتعارضين ليس نفسِ السنّة : حتّى يكون البحث عن عوارضها ، بل حاك عن السنّة ، فلا يرجع البحث في حجّية خبر الواحد ، أو أحد الخبرين المتعارضين ، إلى عوارض السنّة « 2 » . تصدّى شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره لدفع الإشكال عن مقال المشهور : بأنّه يمكن إرجاع البحث في هاتين المسألتين وما شابههما ، إلى البحث عن أحوال السنّة وعوارضها ؛ لأنّ مرجع البحث فيهما - حقيقة - إلى البحث عن ثبوت قول المعصوم أو فعله أو تقريره بخبر الواحد في مسألة حجّيّة خبر الواحد ، أو بأحد الخبرين المتعارضين في الخبرين المتعارضين ، فيكون الموضوع في المسألة - حقيقة - نفس
--> ( 1 ) - الفصول الغرويّة : 12 سطر 10 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 22 - 23 .