الشيخ فاضل اللنكراني

42

ثلاث رسائل

هذا الموضوع ، ومن جهة أخرى فإنّ الخطاب في هذه الآية غير موجّه لكافّة الناس . وبناءً على هاتين المقدّمتين توصلنا بعد البحث والمناقشة إلى أن المخاطبين في الآية : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ هم الأئمّة المعصومين عليهم السلام خاصّة . والآن هل يحقّ لنا أن نقول : إن الآية وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لا تفيد الحصر ؟ أيّ إننا بعد أن أثبتنا بالشواهد والقرائن أنّ المخاطبين هم خصوص الأئمّة عليهم السلام . هل نستطيع الاستدلال على أن هذا الحكم هو حكم كلّي وعام ، ولا يتنافى مع قولنا : إن اللَّه لم يجعل على الأئمّة من حرج ، ولم يجعل على سائر النّاس أيضاً في الدين من حرج ؟ والصحيح أن توجيه الخطاب إلى المعصومين عليهم السلام لا يعني أن الحكم يختصّ بالأئمّة عليهم السلام ، بل يكون نفي الحرج حكماً عامّاً ، ولكنّه ورد في خصوص الأئمّة لوجود مناسبة اقتضت ذلك . وبعبارة أوضح : إن مسألة رفع الحرج في الدين الإسلامي مسألة عامّة ، وكما سيتضح هذا المعنى فيما بعد من الروايات والآيات ، فإنّ الآية هذه في مقام الامتنان على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهي بالإضافة إلى الجوانب الأخرى التي يمكن الكشف عنها من خلال الرّوايات تبيّن لنا العناية الربانية التي اختصها اللَّه تبارك وتعالى بامّة الرسول صلى الله عليه وآله دون سائر الأمم والأديان السالفة ، وبالطبع فإنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام بما أنّهم امّة النّبي صلى الله عليه وآله بالمعنى الأعمّ مشمولين بهذه المنّة والعناية الرّبانية . عود إلى قاعدة الحرج نعود إلى أصل الموضوع ، فنقول : أن موضوع نفي الحرج الذي تحدثت عنه الآية الشّريفة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ موجّه بالدّرجة الأولى إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلّا أن كون الخطاب القرآني موجّهة إلى الأئمّة ، لا يعني أن