الشيخ فاضل اللنكراني
43
ثلاث رسائل
الحكم يقتصر على الأئمّة فقط ، بل هم كسائر المسلمين قد شملتهم العناية الإلهيّة ، ولكننا إذا أردنا أن نثبت أن دليل نفي الحرج هو دليل عام يشمل الأئمّة عليهم السلام وكذلك سائر النّاس ، لا بدّ لنا أن نستمد العون من الخارج ، أي من الأحاديث والرّوايات . والسّؤال هو : هل يمكننا أن نستفيد من نفس الآية الشّريفة شمول الحكم لسائر النّاس وعدم اختصاصه بالمعصومين عليهم السلام ، أو لا يمكننا ذلك ؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول : إن عبارة فِي الدِّينِ في قوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ تشعر بأن نفي الحرج أنما يتعلّق في أحكام الدين الإسلامي ، فتكون قرينة على أن هذه الميزة متأصّلة في هذا الدين ، فلا تختص بأفراد معينين . وكيف كان ، فالأمر سهل بعد الرّجوع إلى الرّوايات الشّريفة الناظرة إلى هذه الآية الكريمة ، والتي سنذكرها بالتفصيل فيما بعد ، وفي أحدها ، أن أحد الرواة عثرت قدمه فأنقطع أظفر القدم ، فغطاها بشيء ، فسأل الإمام عليه السلام ، إذا توضّأ كيف يمسح ؟ فأجابه عليه السلام بقوله : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي إنّك لو لم تكن تسألني فأجيبك ، لكان من الممكن لك أن تستفيد هذا المعنى من نفس الآية . إذن هناك ثمّة اختلاف بين عمومية الخطاب وعمومية الحكم . نحن بامكاننا أن نستفيد من ظهور الآية فقط - وبغض النظر عن الروايات - عمومية هذا الحكم ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الحكم العامّ في هذه الآية قد تمّ تطبيقه في خصوص الأئمّة المعصومين عليهم السلام يظهر من سياق الآية ، فاللَّه عزّ وجلّ يخاطب الأئمّة المعصومين عليهم السلام بأن يجاهدوا فيه [ أي في اللَّه ] حق جهاده ، وهذا أعلى مراتب الجهاد ، ومع ذلك فأنّ للجهاد هذا مهما بلغت درجته حدوداً ، وحدوده هي قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أن عليكم أن