الشيخ فاضل اللنكراني

37

ثلاث رسائل

صرّح بهذه الحقيقة على لسان القرآن : سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا . . . استجابة لدعاء إبراهيم . مؤيّدات وقرائن على التفسير المختار ثمّ إنّ القرآن الكريم ، يذكر الهدف من ذلك بقوله : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وقلنا فيما سبق أنّ الآية تطرح ثلاث عناوين : أحدها هو عنوان الرّسول ، والآخر هو النّاس ، والعنوان الثالث هم المخاطبين بقوله : أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أيّ ذرية إبراهيم عليه السلام ، وقلنا : إنّ هناك قرائن كثيرة يفهم منها أنّ المخاطبين هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام . أحد هذه القرائن هو ما تطرّقنا إليها في الآيات السابقة من سورة البقرة ، وهو قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا وقد عبر عنهم في هذه الآية ب أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . القرينة الأخرى هي قوله تعالى : هُوَ اجْتَباكُمْ ، فالاجتباء إنّما يتمُّ بشروط ومواصفات خاصّة . والقرينة الثالثة هي قوله تعالى : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . وهناك قرينة أخيرة قد أشرت إليها سابقاً ، ولكنّها بحاجة إلى شرح وتوضيح ، وهي نفس قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، فالأمر بالجهاد هنا ليس موجّهاً إلى عامّة النّاس ، لما ذا ؟ لأنّ القرآن تحدّث عن الجهاد في موارد كثيرة ، الجهاد في سبيل اللَّه ، ومن أجل الأموال والأنفس ، فالجهاد مع ما فيه من الصعوبة ، إلّا أنّه يخصّ الجميع ، ولا يقتصر على جماعة دون جماعة . وكلّ واحد منّا يمكنه أن يكون على نحو معيّن من المجاهدة ، ولكن للجهاد درجات ومراتب .