الشيخ فاضل اللنكراني
38
ثلاث رسائل
الجهاد في اللَّه والجهاد في سبيل اللَّه فقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » يشعرنا أنّ المجاهدة في اللَّه غير المجاهدة في سبيل اللَّه ، حيث أن لها آثاراً ، وآثارها هي قوله تعالى : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، فالذي يجاهد على حدّ تعبير القرآن ( فينا ) ، أي في كافّة الأبعاد الإلهيّة وفي جميع الأمور التي تمّت إلى اللَّه سبحانه وتعالى بصلة يقول عنه اللَّه سبحانه وتعالى : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي نرشدهم إلى السبيل التي تؤدّي بهم إلى اللَّه ، فالقرآن الكريم أشار في هذه الآية الشريفة إلى المجاهدة في أعلى مراتبها ، حيث يقول تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ ثمّ يضيف قائلًا : حَقَّ جِهادِهِ . هل يحقُّ لنا هنا أن نذهب إلى ما ذهب إليه أغلب المفسّرون من أن المراد في هذه الآية هو أن تصلّوا وتصوموا ؟ هل لنا أن نحمل قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ على فعل الطاعات واجتناب المعاصي ؟ هل يوجد هناك ثمّة آية أخرى في القرآن الكريم عبَّر فيه سبحانه وتعالى عن الطاعة والمعصية بمثل هذا التعبير ؟ لا شكّ أن قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا يعبّر عن مقام شامخ ورفيع . ولذلك نرى أن القرآن الكريم لم يكتفِ بالمجاهدة في اللَّه ، بل أضاف إليه قوله : حَقَّ جِهادِهِ ، والآن كيف يمكن لنا أن نفسّر ذلك كلّه بأن القرآن يريد أن يقول : ألزموا جانب الطاعة ولا ترتكبوا المعاصي ؟ أضف إلى ذلك قوله تعالى في تتمة الآية : هُوَ اجْتَباكُمْ فإنّه لا بدَّ وأن يتطابق مع ما تقدّم من الكلام ، وأن يكون من سنخه ، وبناءً على ذلك فهل يصح أن نفسّر
--> ( 1 ) . العنكبوت : 69 .