السيد تقي الطباطبائي القمي
9
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
صدق هذا العنوان عليه ، ولو لم تكن فيه ملكة مقتضية لذلك . وملخّص الكلام : ان العدل عبارة عن الاستواء والاستقامة في جادة الشرع بأن نحو كان ، ولا يلزم في صدق هذا العنوان أن يكون هذا الاستواء عن مقتضى نفسي بداع الهىّ ، فلو فرضنا : ان خشبة تكون معوجة بطبعها الأولى لكن عدلها قاصر ولا زال عدلا بقصر القاصر ، فهل هذه الخشبة لا تكون عدلا ؟ لا اشكال في صدق العدل عليها ، والّا يلزم أن يصدق عليها المعوج ، وهذا كما ترى . والحاصل : ان التارك للمعاصي بأىّ وجه كان وبأىّ مقتضى وبأىّ ملاك وبأىّ داعى ينطبق عليه عنوان العادل فلو فرض ان شخصا لا يسرق لعدم تعلمه طريق السرقة ولا يزنى لعدم قدرته على الزنا ولا يقتل لضعف قلبه أو لعدم قدرته ولا يضرب خوفا من الفضيحة ولا يتعرّض لنواميس الناس لغيرته إلى غير ذلك ، ففي الأمثال المذكورة يصدق على الشخص انه في الجادة المستقيمة ولا يمكن صدق عنوان آخر عليه بحيث لا يكون عادلا ولا فاسقا لأنا نسأل : بأن هذا الشخص على الجادة أم لا ؟ وأفاد بعض المحقّقين : بأن الاستقامة من أوصاف السالك على الجادة فإنه يوصف بالاستقامة تارة وبضدّها