السيد تقي الطباطبائي القمي
128
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
الوضوء ، وقد تقدم ان دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الدالة على الأحكام الالزامية دون الأدلة الدالة على الأحكام غير الالزامية كالاستحباب والإباحة باعتبار ان دليل لا ضرر ناظر إلى نفى الضرر من قبل الشارع ، والضرر في موارد الإباحة والاستحباب مستند إلى اختيار المكلف وارادته لا إلى الشارع فالأحكام غير الالزامية باقية بحالها وان كانت متعلقاتها ضررية ، فالوضوء الضررى وان كان وجوبه مرفوعا بأدلة نفى الضرر ، الا ان استجابه باق بحاله ، فصح الاتيان بالوضوء الضررى بداعي استحبابه النفسي أو لغاية مستحبّة ، وتحصل له الطهارة من الحدث ، وبعد حصولها لا مانع من الصلاة معها لحصول شرطها ، وهي الطهارة ، ، وكذا الحال في الغسل الضررى فيجرى فيه ما ذكرناه في الوضوء بلا حاجة إلى الإعادة . نعم لا نقول بالصحّة في غير الوضوء والغسل ، كما إذا كان القيام حال القراءة ضرريّا أو حرجيّا ، فإنه تجب الصلاة جالسا ، فلو قام في الصلاة مع العلم بالضرر أو الحرج نحكم ببطلان الصلاة في كلا المقامين لعدم الأمر بالقيام حينئذ ، وان لم نقل بحرمة الاضرار بالنفس وعدم الأمر كاف في الحكم بالبطلان ، ولذا نحكم بالبطلان مع العلم بالحرج أيضا ، كالعلم بالضرر لعدم الأمر في كليهما بدليل لا ضرر ولا حرج