السيد تقي الطباطبائي القمي

125

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

ضرريّا ولا ينظر إلى الضرر المتحقّق في الخارج ، وانه نشأ من أىّ سبب ومن الظاهر أن الطهارة المائيّة مع كونها ضرريّة لو كانت واجبة في الشريعة يصدق ان الحكم الضررى مجعول فيها من قبل الشارع ، وعليه فدليل نفى الضرر ينفى وجوبها والصحيح في الجواب أن يقال إن دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الأمة الاسلاميّة فكل مورد يكون نفى الحكم فيه منافيا للامتنان لا يكون مشمولا لدليل لا ضرر ، ومن المعلوم ان الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل بكونها ضرريّة والأمر بالتيمم وبإعادة العبادات الواقعة منها مخالف للامتنان فلا يشمله دليل لا ضرر ، بل الحكم بصحّة الطهارة المائية المذكورة وبصحّة العبادات الواقعة معها هو المطابق للامتنان « 1 » . ويرد عليه أولا : النقض بصورة العلم ، فإنه لو حكم بالبطلان ربّما يكون خلاف الامتنان للمكلّف كما لو كان تحمّل الضرر أهون عليه من الذهاب إلى مكان يمكن فيه التيمّم ، ولو كان المناط لحاظ الضيق والتوسعة بالنسبة إلى كلّ مكلّف فردا فردا يلزم مثل هذا اللازم ونظائره كثيرة ، وهو كما ترى . وثانيا : ان الميزان صدق الضرر وصدق الامتنان في

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، جلد 2 ، صفحة : 545