السيد تقي الطباطبائي القمي

114

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

هذا التوهّم هو ما وقع في كلام جماعة من أكابر الفقهاء ومنهم شيخنا الأنصاري من التمسّك بقاعدة نفى الضرر لثبوت خيار الغبن وحق الشفعة مع أن الضرر لا يكون في جميع موارد خيار الغبن ، بل النسبة بين الضرر وثبوت خيار الغبن هي العموم من وجه ، إذ قد يكون الخيار ثابتا مع عدم تحقّق الضرر كما إذا كان البيع مشتملا على الغبن ، وقد غلت السلعة حين ظهور الغبن بما يتدارك به الغبن ، فلا يكون الحكم باللزوم في مثله موجبا للضرر على المشترى ، وقد لا يكون الخيار ثابتا مع تحقق الضرر ، كما إذا كان البيع غير مشتمل على الغبن ، ولكن نزلت السلعة من حيث القيمة السوقية وقد يجتمعان كما هو واضح ، كما أن النسبة بين الضرر وثبوت حق الشفعة أيضا عموم من وجه . وقد تقدمت أمثلة الافتراق والاجتماع ولا نعيد فلأجل هذا الاستدلال توهّموا ان الضرر في المعاملات نوعىّ لا شخصي ، وقد عرفت ان الصحيح كون الضرر شخصيّا في المعاملات أيضا ، وليس المدرك ثبوت قاعدة لا ضرر ، بل إن المدرك لثبوت حق الشفعة هي الروايات إلى أن قال والمدرك لخيار الغبن هو تحلّف شرط الارتكازى انتهى « 1 » .

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ، جلد 2 ، صفحة : 535 ، 536