العلامة الحلي
79
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
البحث السابع : الحقيقة لا تستلزم المجاز قطعا . والحق العكس أيضا ، فإنّ المجاز يتوقف على الوضع السابق ، أمّا على الاستعمال فيه فلا ، وهو حال الوضع قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا . وفائدة المجاز : إمّا عذوبة لفظه ، أو لفوائد البديع ، أو لطلب التعظيم ، أو التحقير ، أو للمبالغة فإنّ ( رأيت أسدا ) أبلغ من ( رأيت إنسانا « 1 » كالأسد ) ، أو لتلطيف الكلام لحصول « 2 » شوق النفس إلى طلب الكمال بعد العلم الإجمالي . البحث الثامن : في وقوعه في اللغة ، خلافا لأبي إسحاق « 3 » « 4 » ، لاستعمال ( الأسد ) في الشجاع ، و ( الحمار ) في البليد ، وهو كثير ، ولا إخلال بالفهم مع القرينة ، ووقع أيضا في القرآن ، خلافا للظاهرية « 5 » ، ويدل عليه قوله تعالى : جِداراً
--> ( 1 ) - في أ ، ب ، ج ، د : ( رجلا ) بدل : ( إنسانا ) . ( 2 ) - في أ ، د ، ه : ( بحصول ) . ( 3 ) - هو : إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن مهران ، أبو إسحاق الأسفراييني : عالم بالفقه والأصول ، كان يلقّب بركن الدين ، من أعلام الشافعية له مناظرات مع المعتزلة . نشأ في ( أسفرايين ) بين نيسابور وجرجان ، ثمّ خرج إلى نيسابور وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها . ومكث في نيسابور حتى مات فيها سنة 418 ه ودفن في ( أسفرايين ) . راجع : الأعلام للزركلي : 1 / 61 . ( 4 ) - حكى ذلك عنه الغزالي في : المنخول : 75 ، والآمدي في : الإحكام : 1 / 40 ، وابن الحاجب في : المنتهى : 23 ( معبّرين عنه بالأستاذ ) . ( 5 ) - الإحكام لابن حزم : 1 / 437 - 440 ، المعتمد 1 / 24 ، المنتهى : 23 ، ونصّ الفخر الرازي في المحصول : 1 / 333 على أنّ المخالف أبو بكر بن داود الأصفهاني ، وهو محمّد بن داود الأصفهاني الظاهري . والغريب في هذه المسألة قول الآمدي في الإحكام : 1 / 42 ، « فنفاه -