العلامة الحلي

287

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

بمعنى زوال الإثم « 1 » . والحق الأوّل ، لأنّ اللّه تعالى كلّف بالعلم ، ونصب عليه دليلا ، فالمخطئ له مقصّر ، فيبقى في عهدة التكليف « 2 » . وأمّا المسائل الشرعية : فالحق أنّ المصيب فيها واحد ، وهو الذي أصاب حكم اللّه تعالى في الواقعة « 3 » . وذهب جماعة من المتكلمين ، كالأشعري وأبي الهذيل والجبائيين ، إلى أنّ كل مجتهد مصيب ، لأنّه ليس للّه تعالى في المسألة الاجتهادية حكم معيّن عندهم « 4 » . نعم المخطئ معذور إجماعا إلّا من بشر المريسي « 5 » « 6 » . لنا : أنّ إحدى الأمارتين إن ترجحت على الأخرى تعيّنت للعمل ، فالمخالف لها مخطئ . وإن لم تترجح كان اعتقاد كل واحد من المجتهدين لرجحان أمارته

--> ( 1 ) - المعتمد : 2 / 398 ، التبصرة : 496 ، المنخول : 451 ( واقتصرا على العنبري ) ، المستصفى : 2 / 208 - 209 ، المحصول : 6 / 29 ، الإحكام : 2 / 409 ، المنتهى : 211 . ( 2 ) - في أ ، ب ، ه : ( العهدة ) بدل ( عهدة التكليف ) . ( 3 ) - وذهب إليه الشيرازي في : التبصرة : 498 ، ونسبه إلى أبي إسحاق الإسفرائيني ، كما ذهب إليه ابن قدامة في روضة الناظر : 324 . ( 4 ) - المعتمد : 2 / 370 ، التبصرة : 498 ، المستصفى : 2 / 213 . ( 5 ) - هو : بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي ، العدوي بالولاء ، أبو عبد الرحمن : فقيه معتزلي عارف بالفلسفة . وهو رأس الطائفة ( المريسيّة ) القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها . أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف . وأوذي في دولة هارون الرشيد . وهو من أهل بغداد ينسب إلى درب المريس فيها ، عاش نحو 70 عاما . توفي سنة 218 ه . راجع : الأعلام للزركلي : 2 / 55 . ( 6 ) - المعتمد : 2 / 371 ( وأضاف : الأصمّ وابن عليّة ) ، المستصفى : 2 / 211 ، المحصول : 6 / 35 - 36 ، الإحكام : 2 / 412 ( وأضاف ما في المعتمد ) ، المنتهى : 211 ( وأضاف : وأبو بكر الأصمّ ) .