العلامة الحلي

209

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

وإذا استدل أهل العصر بدليل ، أو ذكروا تأويلا ، جاز لمن بعدهم الاستدلال بآخر « 1 » ، أو ذكر تأويل لا يستلزم عدم التأويل الأوّل ، فلو تأوّل الأوّلون المشترك بأحد معنييه لم يكن لأهل العصر الثاني تأويله بالمعنى الآخر . البحث السادس : إجماع العترة حجة ، لقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ولمّا نزلت أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كساء ووضعه عليه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي » فقالت أمّ سلمة : ألست من أهل البيت ؟ فقال : « إنّك على خير » « 3 » ، والخطأ رجس ، فيكون منفيّا . ولقوله عليه السّلام : « إنّي تارك فيكم ، ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » « 4 » . ولأنّهم أعرف بالأحكام ، لاستفادتها من الوحي ، وهم عليهم السّلام مهبطه ، والنبي عليه السّلام فيهم ومنهم وملازم لهم ، فأفعاله غير خفيّة عنهم ، وأفعالهم كذلك ، ومعاشرتهم له أكثر من غيرهم ، فهم أعرف بالأحكام ، وهم عن الخطأ أبعد . وحمل الآية على الزوجات « 5 » باطل ، لمخالفته الخبر المتواتر من لفّ الكساء .

--> ( 1 ) - في ج : ( بدليل آخر ) . ( 2 ) - الأحزاب / 33 . ( 3 ) - رواه جماعة بعدّة طرق ، ذكر بعضهم ابن كثير في تفسيره : 3 / 492 - 494 ، في تفسير الآية المذكورة ، وابن الأثير في جامع الأصول : 7 / 364 - 365 رقم ( 6702 ) و ( 6703 ) . ( 4 ) - جامع الأصول : 1 / 269 - 270 رقم ( 65 ) و ( 66 ) ، و : 7 / 366 - 367 رقم ( 6708 ) ، و : الفتح الكبير : 1 / 451 . ( 5 ) - كما عليه معظم العامّة ، انظر : التبصرة : 368 - 370 ، المحصول : 4 / 169 ، الإحكام :