العلامة الحلي
138
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
والجواب : المنع من عدم الأولوية ، فإنّ كل الباقي أقرب إلى الجميع من بعضه . ولا يجب في الاستدلال بالعام استقصاء البحث في طلب المخصص ، وإلّا لما جاز التمسك بالحقيقة إلّا بعد الاستقصاء في طلب « 1 » المجاز . احتج ابن سريج « 2 » ب : أنّه على تقدير وجوده لا يصحّ التمسك بالعام في جميع موارده ، فيكون عدمه شرطا ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط « 3 » . والجواب : يكفي في العدم الظن . البحث الثالث : في الاستثناء ، وهو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ ب ( إلّا ) أو ما ساواها ، وإنّما يتحقق الإخراج مع وجوب الدخول لولاه ، ولأنّه كذلك في الأعداد ، فكذا في غيرها ، دفعا للاشتراك والمجاز . وهو حقيقة في المتصل ، ومجاز في المنفصل ، لأنّه لو كان الإخراج متحققا فيه ، لكان إمّا من اللفظ ، وهو باطل ، وإلّا لكان مشتركا ، أو من المعنى ، وهو باطل ، وإلّا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء بتقدير معنى يشتركان فيه .
--> ( 1 ) - في أ ، ب ، د : ( نفي ) بدل : ( طلب ) . ( 2 ) - هو : أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، أبو العباس : فقيه الشافعية في عصره . مولده ببغداد سنة 249 ه وبها توفي عام 306 ه . كان يلقب بالباز الأشهب ، ولي القضاء بشيراز . وقام بنصرة المذهب الشافعي فنشره في أكثر الآفاق . كان حاضر الجواب له مناظرات ومساجلات مع محمّد بن داود الظاهري . له تصانيف كثيرة ، منها : ( الأقسام والخصال ) و ( الودائع لمنصوص الشرائع ) . راجع : الأعلام للزركلي : 1 / 185 . ( 3 ) - التبصرة : 119 - 120 ، المحصول : 3 / 21 ، 23 وانظر المسألة في : المستصفى : 2 / 72 - 73 .