العلامة الحلي

13

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

باقتراحه لتحقيق غرضين والجمع بين رغبتين ، هما : رغبة السلطان محمد أولجايتو بعدم مفارقة العلّامة له ، ورغبة العلّامة في مزاولة التدريس والنشاط العلمي ، وكانت مؤلّفة من أربعة أواوين وعدّة غرف من الكرباس ومدارس هي مواضع للدراسة كلها مكوّنة من الخيام الكرباسية ، فهي مضارب تأوي إليها الطلبة والمدرسون ، وكانت تحمل مع السلطان وتطوف معه ، ترحل برحيله وتنزل بنزوله ، وكان العضد الإيجي وبدر الدين الشوشتري من المدرّسين فيها أيضا ، وما يقرب من مائة طالب علم يقيمون فيها مكفولي الملبس والمأكل والدواب وجميع ما يحتاجون إليه . الثاني : التأليف والتصنيف في مختلف علوم الدين ، من الكلام ، والحكمة ، والحديث ، والرجال ، والفقه الإمامي ، والفقه المقارن ، وأصول الفقه . حتى قال عنه الصفدي في الوافي : « صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته » ومثله ذكر ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان . وحظيت تصانيفه بالحظ الأوفر في الاشتهار والمدارسة والمحورية ، وأكبّ أهل العلم عليها منذ تأليفها حتى يومنا الحاضر . وكانت محلّ مراجعة جميع أهل النظر ، فلم يقتصر قرّاؤها على أبناء المذهب ، فهذا القاضي البيضاوي يمعن النظر في ( قواعد الأحكام ) للمترجم له ، وتستوقفه إحدى فتاوى العلّامة ، فحمل القرطاس يكتب إليه إشكاله واعتراضه ، فقد نقل أنّه لمّا وقف على ما أفاده العلّامة الحلّي في بحث الطهارة من القواعد بقوله : « ولو تيقّنهما - أي : الطهارة والحدث - وشكّ في المتأخر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر وإلّا استصحب » كتب القاضي بخطه إلى العلّامة : « يا مولانا جمال الدين أدام اللّه فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الأصول وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية ، هي : أنّ الاستصحاب حجّة ما لم يظهر دليل على رفعه ، ومعه لا يبقى حجّة ، بل يصير خلافه هو الحجّة ، لأنّ خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجّة ، وهو ظاهر ، والحالة السابقة على حالة الشك قد انتقضت بضدها ، فإن كان متطهّرا فقد ظهر أنّه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ،