العلامة الحلي

14

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

ثمّ حصل الشك في رفع هذا الحدث فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب ، وبطل الاستصحاب الأوّل ، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بطهارته المتأخرة عنه ، ثمّ حصل الشك في ناقض هذه الطهارة ، والأصل فيها البقاء ، وكان الواجب على القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم » . فأجابه العلّامة بقوله : « وقفت على إفادة مولانا الإمام أدام اللّه فضائله وأسبغ عليه فواضله ، وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فإنّ العبد ما استدل بالاستصحاب ، بل استدل بقياس مركّب من منفصلة مانعة الخلوّ بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين ، وتقريره : أنّه إن كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها : إمّا أن يكون الطهارة ، وهي سابقة على الحدث ، أو الحدث الرافع للطهارة فتكون الطهارة الثانية بعده ، ولا يخلو الأمر منهما ، لأنّه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثانية ، وحدث واحد رافع للطهارة ، وامتناع الخلوّ بين أن يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا ، ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة ، وإلّا كانت طهارة عقيب الطهارة ، فلا تكون طهارة رافعة للحدث ، فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه ، وإن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير : إمّا أن يكون السابق الحدث أو الطهارة ، والأوّل محال ، وإلّا كان حدث عقيب حدث ، فلم يكن رافعا للطهارة ، والتقدير أنّ الصادر حدث واحد رافع للطهارة ، فتعين أن يكون السابق هو الطهارة ، والمتأخر هو الحدث ، فيكون محدثا ، فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل ، لا بالاستصحاب ، والعبد إنّما قال : « استصحبه » أي عمل بمثل حكمه » . ثمّ أنفذه إليه إلى شيراز ، فلما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدّا وأثنى على العلّامة . وأمّا مصنّفاته في الإمامة فقد وقعت كصاعقة على رؤوس النواصب والمعادين لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله فهذا ابن تيمية يؤلّف كتابه ( منهاج السنّة ) للردّ على بعضها ، ولمّا أنّه رأى ردّه قاصرا عن النهوض بالمهمّة ، وأجوبته لا تغني ولا تسمن من جوع ،