العلامة الحلي
12
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
والأخرى لصلاح الدين الصفدي الشافعي ( المتوفى 764 ه ) في كتابه ( أعيان العصر وأعوان النصر / مخطوط في مكتبة عاطف أفندي باستانبول ) فقد قال عنه : « كان يصنّف وهو راكب ، ويزاحم بعظمته الكواكب » . وعلا نجمه ، وارتفع اسمه ، وصار محور الإماميّة وركنهم ، حتى قال عنه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : « عالم الشيعة ، وإمامهم ، ومصنّفهم » . وما بارح التحقيق والتدقيق حتى احتكر لنفسه لقب « العلّامة » على مرّ القرون ، قال السيد الأمين عنه : « هو : العلّامة على الإطلاق ، الذي طار صيته في الآفاق ، ولم يتفق لأحد من علماء الإماميّة أن لقّب بالعلّامة على الإطلاق غيره ، ويطلق عليه العلماء أيضا آية اللّه » . وتمثّل نشاطه العلمي في مجالين : الأوّل : التدريس وإعداد المجتهدين . فقد تتلمذ وتخرّج عليه جمّ غفير من العلماء الفحول ، حتى قال الصفدي في الوافي بالوفيات : « تخرّج به أقوام كثيرة » ، وقال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة : « تخرّج به جماعة في عدّة فنون » ، وتصدّى المحقق الجليل السيد محمد مهدي الخرسان - في مقدّمته لكتاب الألفين - لذكر أسماء المبرّزين منهم فنصّ على ( 43 ) اسما . وقال المحقق الطهراني - في : الحقائق الراهنة - : « وأمّا تلاميذه : فكثير ممّن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه والمجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه ، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل من : « أنّه كان في عصره في الحلّة أربعمائة مجتهد » . وهو بهذا يفنّد تشكيك السيد الأمين في العدد المذكور . وعلى رأس قائمة تلاميذه : ولده فخر المحققين محمد ، صاحب ( إيضاح الفوائد في شرح القواعد ) ، وابنا أخته : السيد عميد الدين ، صاحب ( كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد ) ، والسيد ضياء الدين له ( شرح تهذيب الأصول ) ومحمد بن علي الجرجاني ، والشيخ قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي . وهكذا أينعت ثمار المدرسة السيّارة التي أنشئت