العلامة الحلي
118
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
احتجوا ب : أنّ الأمر بالمعرفة إن توجه على العارف لزم تحصيل الحاصل ، وإلّا ثبت المطلوب ، لاستحالة معرفة الأمر قبل معرفة الآمر ، ولأنّ الغرامة تجب على المجنون والصبي ، ولقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 1 » « 2 » . والجواب : أنّ المعرفة واجبة عقلا لا بالأمر ، وإيجاب الغرامة لا يستلزم الوجوب على المجنون ، لأنّه من باب الأسباب ، والمراد بالآية المثل « 3 » . البحث الثالث : تكليف المكره قبيح ، لأنّه غير قادر « 4 » . ويجب على المأمور إيقاع الفعل على وجه الطاعة ، لقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ « 5 » ولقوله عليه السّلام « إنّما الأعمال بالنيات » « 6 » ويخرج عنه شيئان : النظر الأوّل « 7 » المعرّف للوجوب ، وإرادة الطاعة « 8 » . والأمر المشروط إذا علم الآمر عدم الشرط ؟ المعتزلة على منعه ، لأنّ صوم غد مشروط ببقائه ، فإذا علم موته استحال أمره ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق . وجوّزه
--> ( 1 ) - النساء / 43 . ( 2 ) - المحصول : 2 / 262 - 263 ، المنتهى : 44 . ( 3 ) - انظر توضيح ذلك في : المحصول : 2 / 265 - 266 . ( 4 ) - زاد في ه : ( على تركه ) . ( 5 ) - البيّنة / 5 . ( 6 ) - جامع الأصول : 9 / 467 رقم ( 9163 ) . فائدة : المعروف تواتر هذا الخبر ، لكن السيد المرتضى في الذريعة : 2 / 730 ؛ عدّه من أخبار الآحاد . ( 7 ) - لم ترد في ج ، ه : ( الأوّل ) . ( 8 ) - انظر تفصيل المسألة في : المحصول : 2 / 266 .