العلامة الحلي
119
تهذيب الوصول إلى علم الأصول
قوم ، لاشتماله على مصلحة توطين النفس على الفعل فيثاب ، وقد يكون التوطين لطفا في الآخرة ونافعا في الدنيا بأن يمتنع « 1 » من الفساد ، والأصل في ذلك أنّ الامر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر ، لا من المأمور به ، وقد يحسن لمصلحة تنشأ منهما . ويتفرع على ذلك وجوب الكفارة على من أفطر ثمّ حصل المسقط من الإغماء أو الحيض أو الجنون أو الموت « 2 » . ولا خلاف في جواز التكليف مع جهل الآمر بوقوع الشرط « 3 » وعدمه . البحث الرابع : الأمر يتعلق بالمكلّف ، والمكلّف ، والفعل . أمّا المكلّف : فيشترط في حسن الأمر منه تمكين العبد من المأمور به ، بخلق القدرة والآلات والعلوم وغيرها ، وكون الفعل مما يستحق به الثواب بأن يكون واجبا أو ندبا ، وكون الثواب على ذلك الفعل مستحقا ، ويعلم أنّه تعالى سيفعله به ، وأن يقصد تعالى بذلك الإيصال إلى الثواب ، حتى يكون تعريضا ، فإن الغرض من التكليف التعريض للمنافع ، وإنّما يتم بما تقدم . وأمّا المكلّف : فيشترط تمكنه من إيقاع الفعل على الوجه المطلوب منه ، فإن كان ما يتوقف عليه من فعله تعالى وجب « 4 » فعله ، كالقدرة والعقل ، وإن كان من العبد ، كالإرادة والكراهة ، لم يجب عليه تعالى فعلها ، لكن يجب أن يلزمه فعلها ،
--> ( 1 ) - في ه : ( يمنع ) . ( 2 ) - في أ ، ب ، د ، ه : جاء العطف بالواو في المواضع الثلاثة . ( 3 ) - في ط : ( الشروط ) . ( 4 ) - زاد في ب ، د ، ه : ( عليه ) .