العلامة الحلي

109

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

والجبائيان « 1 » ، لأنّه إن ساوى الصلاة في جميع الأمور المعتبرة سقط التكليف به ، وإلّا لم يكن بدلا ، ولأنّه إن وجب في الوسط لزم مخالفة البدل للمبدل ، وإلّا لزم سقوطه في الأوّل ، ولأنّ الأمر دل على الصلاة خاصّة ، وإيجاب « 2 » البدل بغير دليل تكليف بما لا يطاق . احتج المخالف ب : أنّ الصلاة يجوز تركها في أوّل الوقت ، فلا تكون واجبة « 3 » . وأجاب المرتضى رحمه اللّه ب : أنّ الفاصل بينهما وجوب العزم « 4 » . والحق : أنّ وجوب العزم من أحكام الإيمان ، وأنّ مرجع هذا الواجب إلى الواجب « 5 » المخيّر ، فكما « 6 » لا يسقط الوجوب عن كل واحد بتجويز تركه إلى الآخر ، كذلك أوّل الوقت ووسطه وآخره . البحث الثالث : في الواجب على الكفاية . وهو : كل فعل تعلّق غرض الشارع بإيقاعه لا من مباشر معيّن . وهو واقع ، كالجهاد ، وهو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض ، لاستحقاقهم أجمع الذمّ والعقاب لو تركوه ، ولا استبعاد في إسقاط الواجب بفعل الغير . والتكليف فيه موقوف على الظن ، فإن ظنّت طائفة قيام غيرها

--> ( 1 ) - المعتمد : 1 / 125 ، المحصول : 2 / 174 - 175 ، الإحكام : 1 / 92 . والجبّائيان هما : أبو علي الجبّائي ، وابنه أبو هاشم . تقدمت ترجمتهما . ( 2 ) - في ب ، د ، ه : ( فإيجاب ) . ( 3 ) - الذريعة : 1 / 151 ، المعتمد : 1 / 129 ، التبصرة : 62 ، المحصول : 1 / 176 ، الإحكام : 1 / 93 . ( 4 ) - الذريعة : 1 / 152 . ( 5 ) - كلمة : ( الواجب ) زيادة من ج ، ط . ( 6 ) - في ج ، ط : ( وكما ) .