السيد عبد الأعلى السبزواري
26
تهذيب الأصول
للأصل ، ولأنه لو كان شيء لظهر وبان وشاع ، لا سيما في مثل هذا الأمر العام البلوى ، خصوصا مع اهتمام الناس على حفظ مثل هذه الأمور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . فاستعماله صلّى اللّه عليه وآله لهذه الألفاظ معلوم نطقا ، ووضعه صلّى اللّه عليه وآله لها مشكوك ؛ فيطرح المشكوك بالأصل ، فيكون استعمال هذه الألفاظ اللغوية ، كاستعمال لفظ ( الميزان ) في الموازين الحادثة بعد وضع لفظ الميزان ، كميزان الحرارة والكهرباء ، ومثل كون علم المثلثات ميزانا لمعرفة البراهين ، وعلم العروض ميزانا لمعرفة الشعر ، وفي زيارة علي عليه السّلام : « السّلام على ميزان الأعمال » ، ومثل هذه الألفاظ كثير لا يحصى مع أنه لا ثمرة عملية بل ولا علمية لهذا البحث رأسا ، لأن مراده صلّى اللّه عليه وآله من هذه الألفاظ ببيانه وبيان أوصيائه عليهم السّلام معلوم ، سواء ثبتت الحقيقة الشرعية أم لا ، وقد تقدم أن الظهور المرادي حجة متبعة ، سواء استند إلى الحقيقة أم غيرها ، وما كان مجملا يكون ساقطا ولو كان حقيقة . وأما ما اصطلح عليه ب ( حقيقة المتشرعة ) فلا وجه له أيضا بعد ما مرّ من أنها حقائق لغوية . نعم ، بناء على أن استعمال الشارع لتلك الألفاظ في المعاني المستحدثة كان على نحو المجاز ، لكن صار ذلك المجاز حقيقة متشرعة ، لكثرة الاستعمال في المعاني المستحدثة ، لا بأس به ، ولكن أصل المبنى باطل ، كبطلان كون استعمال الشارع لها يكون من المجاز ، أو حصول الوضع التخصصي من استعماله ، أو أن استعماله ليس من الحقيقة والمجاز ، وإنما حصلت الحقيقة التخصصية في لسان تابعيه ، فكل ذلك رجم بالغيب ومن مجرد الدعوى بلا ريب .