السيد عبد الأعلى السبزواري
27
تهذيب الأصول
[ الأمر الثاني عشر : وقع النزاع في الالفاظ مطلقا ] وقع النزاع في أن الألفاظ مطلقا موضوعة للمعاني الصحيحة ، أو للأعم منها ومن الفاسد . ولا اختصاص لهذا النزاع بخصوص المخترعات الشرعية ، كما يظهر من الكلمات ، بل يجري في جميع الألفاظ مطلقا . والظاهر هو الوضع للأعم ، لأن الصحة إما قيد للموضوع له ، أو يكون الوضع في حال الصحة مع عدم لحاظ القيدية ، وعلى كل منهما إما أن يراد بها الصحة الفعلية من كل حيثية وجهة ، أو الصحة الاقتضائية الشاملة للفعلية وغيرها . ولا وجه لاحتمال القيدية مطلقا ، لأنه خلاف الأصل والوجدان ، كما لا وجه لاحتمال الوضع في حال الصحة الفعلية ، لأن للصحة مراتب متفاوتة جدا ، وبناء نظام التكوين على التغير والتبدل ، فيكون الموضوع له أي مرتبة منها ، فيتعين أن تكون الألفاظ موضوعة للمعاني في حال الصحة الاقتضائية الجامعة لجميع المراتب ، وهي عبارة أخرى عن الأعم ، فيكون النزاع لفظيا ، إذ لا فرق بين الأعم والصحة الاقتضائية . ثم إنه نسب إلى المشهور أن ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الصحيحة . فإن كان مرادهم الصحة الاقتضائية ، فلا فرق بينها وبين الأعم . وإن كان مرادهم الصحة الفعلية من كل جهة ، فلا دليل لهم ، كما تقدم ويأتي . ثم إنه قد أطيل الكلام في جريان النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية . والظاهر عدم الاحتياج إلى الإطالة ، بل ينبغي أن يقال : إن المسمى في هذه الألفاظ في لسان الشرع وتابعيه ، خصوص الصحيحة أو الأعم منها ، فيشمل النزاع ما إذا لم تثبت الحقيقة الشرعية أيضا . [ ولا بد من التنبيه على أمور : ]