أحمد الرحماني الهمداني
771
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
يا أمير المؤمنين ، وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وقد أحيط حولها ، وبيدها سوط منتشر الضفر ، وهي كالفحل يهدر في شقشقة تقول : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ( 1 ) ، إن الله قد أوضح الحق ، وأبان الدليل ، ونور السبيل ، ورفع العلم ، فلم يدعكم في عمياء مبهمة ، ولا سوداء مدلهمة ، فإلى أين تريدون رحمكم الله ؟ أفرارا من الزحف ؟ أم رغبة عن الإسلام ؟ أم ارتدادا عن الحق ؟ أما سمعتم الله عز وجل يقول : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 2 ) . ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول : اللهم قد عيل الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشرت الرغبة ، وبيدك يا رب أزمة القلوب ، فاجمع الكلمة على التقوى ، وألف القلوب على الهدى ، ورد الحق إلى أهله ، هلموا - رحمكم الله - إلى الأمام العادل ، والوصي الوفي ، والصديق الأكبر ، إنها إحن بدرية ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارت بني عبد شمس . . . فإلى أن تريدون - رحمكم الله - عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزوج ابنته ، وأبي ابنيه ، خلق من طينته ، وتضرع من نبعته ، وخصه بسره ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ، فلم يزل يؤيده الله بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، لا يعرج لراحة اللذات ، وهو مفلق الهام ، ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع هوازن ، فيالها وقايع زرعت في قلوب قوم نفاقا وردة وشقاقا ؟ وقد اجتهدت في القول وبالغت في النصحية ، وبالله التوفيق ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ( 3 ) .
--> ( 1 ) - الحج ، 22 : 1 . ( 2 ) - محمد ( ص ) ، 47 : 31 . ( 3 ) - الكحالة : أعلام النساء ، ج 1 : ص 389 .