أحمد الرحماني الهمداني
494
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
سببية نزولها في ذلك لا تمنع صراحتها في وقوع الانقلاب بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يقتضيه الترديد في الآية بين الموت والقتل ، فإن ما وقع يوم أحد إنما هو لزعم القتل ، وقد فهم ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه ابن عباس قال : ( كان علي عليه السلام يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى يقول : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ؟ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ( 1 ) ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله إني لأخوه ، ووليه ، وابن عمه ، ووارث علمه ، فمن أحق به مني ( 2 ) ؟ ) وأما السنة : فنحن لا نذكر منها إلا أخبار القوم - كعادتنا - لتكون حجة عليهم ، فمنها ، ما هو كالآية الشريفة في الدلالة على ارتداد الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كروايات الحوض ، ولنذكر منها ما هو صريح بارتداد الأمة إلا النادر ثم ذكر رواية البخاري المذكور في ص 358 ، - ثم قال : ( فهذه الرواية قد دلت على ارتداد الصحابة إلا القليل الذي هو في القلة كالنعم المهملة المتروكة سدى ، وقد عرفت أن الصحابة لم ترتكبوا ما يمكن أن يكون سببا للارتداد غير إنكار إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا بد أن تكون الإمامة أصلا من أصول الدين . ومنها : الأخبار المستفيضة الدالة على أن من مات بلا إمام مات ميتة جاهلية ، ونحو ذلك ، فتكون أصلا للدين البتة ، كرواية مسلم في باب - الأمر بلزوم الجماعة من كتاب الامارة عن عمر قال : ( وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) . ومنها : الأخبار الكثيرة التي ناطت الايمان بحب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم والكفر
--> ( 1 ) - صدور الكلام باعتبار الجماعة لا خصوص شخصه عليه السلام حيث لم يكن ضالا قط . ( 2 ) - الحاكم : المستدرك ، ج 3 : ص 126 / باب معرفة الصحابة .