أحمد الرحماني الهمداني

495

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ببغضهم ، فإنها كناية عن الاعتراف بإمامتهم وإنكارها للملازمة عادة بين حبهم الحقيقي والاعتراف بفضلهم ، وبغضهم وإنكاره ، ولا يراد الحب والبغض بأنفسهما إذ لا دخل لهما بماهية الايمان والكفر ، فلا بد أن يكونا كناية عن ذلك ، فلا بد أن تكون الإمامة أصلا . . . ) ويشهد لكون الإمامة من أصول الدين أن منزلة الامام كالنبي في حفظ الشرع ووجوب اتباعه والحاجة إليه ورئاسته العامة بلا فرق ، وقد وافقنا على أنها أصل من أصول الدين جماعة من مخالفينا كالقاضي البيضاوي في مبحث الأخبار ، وجمع من شارحي كلامه كما حكاه عنهم السيد السعيد رحمه الله ( 1 ) . وقال - أيضا : ( لا يخفى أن رئاسة الامام رئاسة دينية وزعامة إلهية ونيابة عن الرسول في أداء وظائفه ، فلا تكون الغاية منها مجرد حفظ الحوزة وتحصيل الأمن في الرعية وإلا لجاز أن يكون الامام كافرا أو منافقا أو أفسق الفاسقين إذا حصلت به هذه الغاية ، بل لابد أن تكون الغاية منها تحصيل ما به سعادة الدارين كالغاية من رسالة الرسول ، وهي لا تتم إلا أن يكون الأمام كالنبي معصوما . . . ( 2 ) . وقال - أيضا : ( الإمامة من أصول الدين كما هو الحق ( 3 ) . 2 - قال العلامة الأميني - رضوان الله عليه - : إن الخلافة إمرة إلهية كالنبوة وإن كان الرسول خص بالتشريع والوحي الإلهي ، وشأن الخليفة التبليغ والبيان وتفسير المجمل ( 4 ) . . . ) . وقال - أيضا - في رد كلام ابن تيمية الحراني بعد أسطر : ( . . . على أن أحدا لوعد الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقائيس البرهنة بعد أن قرن

--> ( 1 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 11 و 29 . ( 2 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 29 . ( 3 ) - المصدر ، ص 296 . ( 4 ) - الأميني : الغدير ، ج 7 : ص 131 .